احدث الموضوعات

ولادة المهدي في كتب الشيعة 90 رواية

٢٨ _ الغيبة للطوسي: أحْمَدُ بْنُ عَلِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَلِيّ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْن زَكَريَّا، قَالَ: حَدَّثَنِي أحْمَدُ بْنُ بِلاَلِ بْن دَاوُدَ الْكَاتِبِ وَكَانَ عَامَّيّاً بِمَحَلّ مِنَ النَّصْبِ لأهْل الْبَيْتِ عليهم السلام يُظْهِرُ ذَلِكَ وَلاَ يَكْتُمُهُ وَكَانَ صَدِيقاً لِي يُظْهِرُ مَوَدَّةً بِمَا فِيهِ مِنْ طَبْع أهْل الْعِرَاقِ فَيَقُولُ كُلَّمَا لَقِيَنِي: لَكَ عِنْدِي خَبَرٌ تَفْرَحُ بِهِ وَلاَ اُخْبِرُكَ بِهِ، فَأتَغَافَلُ عَنْهُ إِلَى أنْ جَمَعَنِي وَإِيَّاهُ مَوْضِعُ خَلْوَةٍ فَاسْتَقْصَيْتُ عَنْهُ وَسَألْتُهُ أنْ يُخْبِرَني بِهِ، فَقَالَ: كَانَتْ دُورُنَا بِسُرَّ مَنْ ‏رَأى مُقَابِلَ دَار ابْن الرَّضَا _ يَعْنِي أبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيّ عليه السلام _ فَغِبْتُ عَنْهَا دَهْراً طَويلاً إِلَى قَزْوينَ وَغَيْرهَا ثُمَّ قَضَى لِيَ الرُّجُوعُ إِلَيْهَا فَلَمَّا وَافَيْتُهَا وَقَدْ كُنْتُ فَقَدْتُ جَمِيعَ مَنْ خَلَّفْتُهُ مِنْ أهْلِي وَقَرَابَاتِي إِلاَّ عَجُوزاً كَانَتْ رَبَّتْنِي وَلَهَا بِنْتٌ مَعَهَا وَكَانَتْ مِنْ طَبْعِ الأوَّلِ مَسْتُورَةً صَائِنَةً لاَ تُحْسِنُ الْكَذِبَ وَكَذَلِكَ مُوَالِيَاتٌ لَنَا بَقِينَ فِي الدَّار فَأقَمْتُ عِنْدَهُمْ أيَّاماً ثُمَّ عَزَمْتُ [عَلَى](٩٨) الْخُرُوج، فَقَالَتِ الْعَجُوزُ: كَيْفَ تَسْتَعْجِلُ الانْصِرَافَ وَقَدْ غِبْتَ زَمَاناً فَأقِمْ عِنْدَنَا لِنَفْرَحَ بِمَكَانِكَ، فَقُلْتُ لَهَا عَلَى جِهَةِ الْهُزْءِ: اُريدُ أنْ أصِيرَ إِلَى كَرْبَلاَءَ وَكَانَ النَّاسُ لِلْخُرُوج فِي النّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ أوْ لِيَوْم عَرَفَةَ، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ اُعِيذُكَ بِاللهِ أنْ تستهيني بما [تَسْتَهِينَ مَا] ذَكَرْتَ أوْ تَقُولَهُ عَلَى وَجْهِ الْهُزْءِ فَإنّي اُحَدَّثُكَ بِمَا رَأيْتُهُ يَعْنِي بَعْدَ خُرُوجِكَ مِنْ عِنْدَنَا بِسَنَتَيْن.
كُنْتُ فِي هَذَا الْبَيْتِ نَائِمَةً بِالْقُرْبِ مِنَ الدَّهْلِيز وَمَعِيَ ابْنَتِي وَأنَا بَيْنَ النَّائِمَةِ وَالْيَقْظَانَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ نَظِيفُ الثّيَابِ طَيَّبُ الرَّائِحَةِ فَقَالَ: يَا فُلاَنَةُ يَجِيئُكِ السَّاعَةَ مَنْ يَدْعُوكِ فِي الْجِيرَان فَلاَ تَمْتَنِعِي مِنَ الذَّهَابِ مَعَهُ وَلاَ تَخَافِي، فَفَزعْتُ وَنَادَيْتُ ابْنَتِي وَقُلْتُ لَهَا: هَلْ شَعَرْتِ بِأحَدٍ دَخَلَ الْبَيْتَ؟ فَقَالَتْ: لاَ، فَذَكَرْتُ اللهَ وَقَرَأتُ وَنمْتُ فَجَاءَ الرَّجُلُ بِعَيْنِهِ وَقَالَ لِي مِثْلَ قَوْلِهِ، فَفَزعْتُ وَصِحْتُ بِابْنَتِي، فَقَالَتْ: لَمْ يَدْخُل الْبَيْتَ فَاذْكُري اللهَ وَلاَ تَفْزَعِي، فَقَرَأتُ وَنمْتُ فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ جَاءَ الرَّجُلُ وَقَالَ: يَا فُلاَنَةُ قَدْ جَاءَكِ مَنْ يَدْعُوكِ وَيَقْرَعُ الْبَابَ فَاذْهَبِي مَعَهُ، وَسَمِعْتُ دَقَّ الْبَابِ فَقُمْتُ وَرَاءَ الْبَابِ وَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: افْتَحِي وَلاَ تَخَافِي، فَعَرَفْتُ كَلاَمَهُ وَفَتَحْتُ الْبَابَ فَإذَا خَادِمٌ مَعَهُ إِزَارٌ، فَقَالَ: يَحْتَاجُ إِلَيْكِ بَعْضُ الْجِيرَان لِحَاجَةٍ مُهِمَّةٍ فَادْخُلِي، وَلَفَّ رَأسِي بِالْمُلاَءَةِ وَأدْخَلَنِي الدَّارَ وَأنَا أعْرفُهَا فَإذَا بِشِقَاقٍ مَشْدُودَةٍ وَسَطَ الدَّار وَرَجُلٌ قَاعِدٌ بِجَنْبِ الشّقَاقِ فَرَفَعَ الْخَادِمُ طَرَفَهُ فَدَخَلْتُ وَإِذَا امْرَأةٌ قَدْ أخَذَهَا الطَّلْقُ وَامْرَأةٌ قَاعِدَةٌ خَلْفَهَا كَأنَّهَا تَقْبَلُهَا، فَقَالَتِ الْمَرْأةُ: تُعِينُنَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، فَعَالَجْتُهَا بِمَا يُعَالَجُ بِهِ مِثْلُهَا، فَمَا كَانَ إِلاَّ قَلِيلاً حَتَّى سَقَطَ غُلاَمٌ فَأخَذْتُهُ عَلَى كَفّي وَصِحْتُ غُلاَمٌ غُلاَمٌ، وَأخْرَجْتُ رَأسِي مِنْ طَرَفِ الشّقَاقِ اُبَشّرُ الرَّجُلَ الْقَاعِدَ، فَقِيلَ لِي: لاَ تَصِيحِي، فَلَمَّا رَدَدْتُ وَجْهِي إِلَى الْغُلاَم قَدْ كُنْتُ فَقَدْتُهُ مِنْ كَفّي، فَقَالَتْ لِيَ الْمَرْأةُ الْقَاعِدَةُ: لاَ تَصِيحِي، وَأخَذَ الْخَادِمُ بِيَدِي وَلَفَّ رَأسِي بِالْمُلاَءَةِ وَأخْرَجَنِي مِنَ الدَّار وَرَدَّنِي إِلَى دَاري وَنَاوَلَنِي صُرَّةً، وَقَالَ لِي: لاَ تُخْبِري بِمَا رَأيْتِ أحَداً.
فَدَخَلْتُ الدَّارَ وَرَجَعْتُ إِلَى فِرَاشِي فِي هَذَا الْبَيْتِ وَابْنَتِي نَائِمَةٌ بَعْدُ فَأنْبَهْتُهَا وَسَألْتُهَا: هَلْ عَلِمْتِ بِخُرُوجِي وَرُجُوعِي؟ فَقَالَتْ: لاَ، وَفَتَحْتُ الصُّرَّةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِذَا فِيهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ عَدَداً وَمَا أخْبَرْتُ بِهَذَا أحَداً إِلاَّ فِي هَذَا الْوَقْتِ لَمَّا تَكَلَّمْتَ بِهَذَا الْكَلاَم عَلَى حَدَّ الْهُزْءِ فَحَدَّثْتُكَ إِشْفَاقاً عَلَيْكَ فَإنَّ لِهَؤُلاَءِ الْقَوْم عِنْدَ اللهِ عز وجل شَأناً وَمَنْزلَةً وَكُلُّ مَا يَدَّعُونَهُ حَتَّى [حَقٌ‏] قَالَ: فَعَجِبْتُ مِنْ قَوْلِهَا وَصَرَفْتُهُ إِلَى السُّخْريَّةِ وَالْهُزْءِ وَلَمْ أسْألْهَا عَن الْوَقْتِ غَيْرَ أنّي أعْلَمُ يَقِيناً أنّي غِبْتُ عَنْهُمْ فِي سَنَةِ نَيَّفٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْن وَرَجَعْتُ إِلَى سُرَّ مَنْ‏ رَأى فِي وَقْتٍ أخْبَرَتْنِي الْعَجُوزُ بهَذَا الْخَبَر فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْن فِي وزَارَةِ عُبَيْدِ اللهِ بْن سُلَيْمَانَ لَمَّا قَصَدْتُهُ.
قَالَ حَنْظَلَةُ: فَدَعَوْتُ بِأبِي الْفَرَج الْمُظَفَّر بْن أحْمَدَ حَتَّى سَمِعَ مَعِي(٩٩) هَذَا الْخَبَرَ(١٠٠).
بيان: قوله: من طبع الاُوَل: أي كانت من طبع الخلق الاُوَل هكذا أي كان مطبوعاً على تلك الخصال في أوّل عمره، والشقاق جمع الشقة بالكسر وهي من الثوب ما شُقَّ مستطيلاً.
٢٩ _ الغيبة للطوسي: رُويَ أنَّ بَعْضَ أخَوَاتِ أبِي الْحَسَن عليه السلام كَانَتْ لَهَا جَاريَةٌ رَبَّتْهَا تُسَمَّى: نَرْجِسَ، فَلَمَّا كَبِرَتْ دَخَلَ أبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: أرَاكَ يَا سَيَّدِي تَنْظُرُ إِلَيْهَا!؟ فَقَالَ: (إِنّي مَا نَظَرْتُ إِلَيْهَا إِلاَّ مُتَعَجَّباً أمَا إِنَّ الْمَوْلُودَ الْكَريمَ عَلَى اللهِ يَكُونُ مِنْهَا)، ثُمَّ أمَرَهَا أنْ تَسْتَأذِنَ أبَا الْحَسَن عليه السلام فِي دَفْعِهَا إِلَيْهِ فَفَعَلَتْ فَأمَرَهَا بِذَلِكَ(١٠١).
٢٠ _ الغيبة للطوسي: رَوَى عَلاَّنٌ بِإسْنَادِهِ أنَّ السَّيَّدَ عليه السلام وُلِدَ فِي سَنَةِ سِتّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْن مِنَ الْهِجْرَةِ بَعْدَ مُضِيّ أبِي الْحَسَن عليه السلام بِسَنَتَيْن(١٠٢).
٣١ _ الغيبة للطوسي: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيّ الشَّلْمَغَانِيُّ فِي كِتَابِ الأوْصِيَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ نَصْرٍ غُلاَمُ أبِي الْحَسَن عليه السلام، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: لَمَّا وُلِدَ السَّيَّدُ عليه السلام تَبَاشَرَ أهْلُ الدَّار بِذَلِكَ، فَلَمَّا نَشَأ خَرَجَ إِلَيَّ الأمْرُ أنْ أبْتَاعَ فِي كُلّ يَوْم مَعَ اللَّحْم قَصَبَ مُخّ، وَقِيلَ: (إِنَّ هَذَا لِمَوْلاَنَا الصَّغِير عليه السلام)(١٠٣).
٣٢ _ الغيبة للطوسي: الشَّلْمَغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الثّقَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن إِدْريسَ، قَالَ: وَجَّهَ إِلَيَّ مَوْلاَيَ أبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام بِكَبْشٍ وَقَالَ: (عُقَّهُ عَن ابْنِي فُلاَنٍ وَكُلْ وَأطْعِمْ أهْلَكَ)، فَفَعَلْتُ ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي: (الْمَوْلُودُ الَّذِي وُلِدَ لِي مَاتَ)، ثُمَّ وَجَّهَ إِلَيَّ بِكَبْشَيْن وَكَتَبَ: (بِسْم اللهِ الرَّحْمن الرَّحِيمِ، عُقَّ هَذَيْن الْكَبْشَيْن عَنْ مَوْلاَكَ وَكُلْ هَنَّأكَ اللهُ وَأطْعِمْ إِخْوَانَكَ)، فَفَعَلْتُ، وَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَا ذَكَرَ لِي شَيْئاً(١٠٤).
٣٣ _ الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّام، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدِ بْن مَالِكٍ وَالْحِمْيَريّ مَعاً، عَن ابْن أبِي الْخَطَّابِ وَمُحَمَّدِ بْن عِيسَى وَعَبْدِ اللهِ بْن عَامِرٍ جَمِيعاً، عَن ابْن أبِي نَجْرَانَ، عَن الْخَشَّابِ، عَنْ مَعْرُوفِ بْن خَرَّبوذَ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: (إِنَّمَا مَثَلُ أهْل بَيْتِي فِي هَذِهِ الاُمَّةِ كَمَثَل نُجُوم السَّمَاءِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ حَتَّى إِذَا مَدَدْتُمْ إِلَيْهِ حَوَاجِبَكُمْ وَأشَرْتُمْ إِلَيْهِ بِالأصَابِع جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَذَهَبَ بِهِ ثُمَّ بَقِيتُمْ سَبْتاً مِنْ دَهْركُمْ لاَ تَدْرُونَ أيّاً مِنْ أيّ وَاسْتَوَى فِي ذَلِكَ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَبَيْنَمَا أنْتُمْ كَذَلِكَ إِذْ أطْلَعَ اللهُ نَجْمَكُمْ فَاحْمَدُوهُ وَاقْبَلُوهُ)(١٠٥).
بيان: ليس المراد ذهاب ملك الموت به عليه السلام بقبض روحه بل كان مع روح القُدُس عندما غاب به.
٣٤ _ كتاب النجوم: ذَكَرَ بَعْضُ أصْحَابِنَا فِي كِتَابِ الأوْصِيَاءِ وَهُوَ كِتَابٌ مُعْتَمَدٌ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ الصَّيْمَريُّ وَمُؤَلَّفُهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْن زِيَادٍ الصَّيْمَريُّ وَكَانَتْ لَهُ مُكَاتَبَاتٌ إِلَى الْهَادِي وَالْعَسْكَريّ عليهما السلام وَجَوَابُهَا إِلَيْهِ وَهُوَ ثِقَةٌ مُعْتَمَدٌ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ:
وَحَدَّثَنِي أبُو جَعْفَرٍ الْقُمَّيُّ ابْنُ أخِي أحْمَدَ بْن إِسْحَاقَ بْن مَصْقَلَةَ أنَّهُ كَانَ بِقُمَّ مُنَجَّمٌ يَهُودِيٌّ مَوْصُوفٌ بِالْحِذْقِ بِالْحِسَابِ فَأحْضَرَهُ أحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَالَ لَهُ: قَدْ وُلِدَ مَوْلُودٌ فِي وَقْتِ كَذَا وَكَذَا فَخُذِ الطَّالِعَ وَاعْمَلْ لَهُ مِيلاَداً، قَالَ: فَأخَذَ الطَّالِعَ وَنَظَرَ فِيهِ وَعَمِلَ عَمَلاً لَهُ وَقَالَ لأحْمَدَ بْن إِسْحَاقَ: لَسْتُ أرَى النُّجُومَ تَدُلُّنِي فِيمَا يُوجِبُهُ الْحِسَابُ أنَّ هَذَا الْمَوْلُودَ لَكَ وَلاَ يَكُونُ مِثْلُ هَذَا الْمَوْلُودِ إِلاَّ نَبِيّاً أوْ وَصِيَّ نَبِيّ وَإِنَّ النَّظَرَ لَيَدُلُّ عَلَى أنَّهُ يَمْلِكُ الدُّنْيَا شَرْقاً وَغَرْباً وَبَرّاً وَبَحْراً وَسَهْلاً وَجَبَلاً حَتَّى لاَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأرْض أحَدٌ إِلاَّ دَانَ بِدِينهِ وَقَالَ بِوَلاَيَتِهِ(١٠٦).
٣٥ _ كشف الغمّة: قَالَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدَّين بْنُ طَلْحَةَ: مَوْلِدُ الْحُجَّةِ بْن الْحَسَن عليهما السلام بِسُرَّ مَنْ ‏رَأى فِي ثَالِثٍ وَعِشْرينَ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْن وَأبُوهُ أبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ وَاُمُّهُ اُمُّ وَلَدٍ تُسَمَّى: صَقِيلَ، وَقِيلَ: حَكِيمَةَ، وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَكُنْيَتُهُ أبُو الْقَاسِم، وَلَقَبُهُ الْحُجَّةُ وَالْخَلَفُ الصَّالِحُ، وَقِيلَ: الْمُنْتَظَرُ(١٠٧).
٣٦ _ الإرشاد: كَانَ مَوْلِدُهُ عليه السلام لَيْلَةَ النّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْن، وَاُمُّهُ اُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا: نَرْجِسُ، وَكَانَ سِنُّهُ عِنْدَ وَفَاةِ أبِيهِ خَمْسُ سِنِينَ آتَاهُ اللهُ فِيهِ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ وَجَعَلَهُ آيَةً لِلْعالَمِينَ وَآتَاهُ الْحِكْمَةَ كَمَا آتَاهُ يَحْيَى صَبِيّاً وَجَعَلَهُ إِمَاماً كَمَا جَعَلَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فِي الْمَهْدِ نَبِيّاً وَلَهُ قَبْلَ قِيَامِهِ غَيْبَتَان إِحْدَاهُمَا أطْوَلُ مِنَ الاُخْرَى جَاءَتْ بِذَلِكَ الأخْبَارُ، فَأمَّا الْقُصْرَى مِنْهَا فَمُنْذُ وَقْتِ مَوْلِدِهِ إِلَى‏ انْقِطَاع السَّفَارَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شِيعَتِهِ وَعَدَم السُّفَرَاءِ بِالْوَفَاةِ، وَأمَّا الطُّولَى فَهِيَ بَعْدَ الاُولَى وَفِي آخِرهَا يَقُومُ بِالسَّيْفِ(١٠٨).
٣٧ _ كشف الغمّة: قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ: حَدَّثَنِي أبُو الْقَاسِم طَاهِرُ بْنُ هَارُونَ بْن مُوسَى الْعَلَويُّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدَّهِ، قَالَ: قَالَ سَيَّدِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: (الْخَلَفُ الصَّالِحُ مِنْ وُلْدِي وَهُوَ الْمَهْدِيُّ اسْمُهُ (م ‏ح ‏م ‏د) وَكُنْيَتُهُ أبُو الْقَاسِم يَخْرُجُ فِي آخِر الزَّمَان، يُقَالُ لاُمَّهِ: صَقِيلُ)، قَالَ لَنَا أبُو بَكْرٍ الدَّارعُ(١٠٩): وَفِي روَايَةٍ اُخْرَى: بَلْ اُمُّهُ حَكِيمَةُ، وَفِي روَايَةٍ ثَالِثَةٍ: يُقَالُ لَهَا: نَرْجِسُ، وَيُقَالُ: بَلْ سَوْسَنُ، وَاللهُ أعْلَمُ بِذَلِكَ.
وَيُكَنَّى بِأبِي الْقَاسِم وَهُوَ ذُو الاسْمَيْن خَلَفٍ وَمُحَمَّدٍ يَظْهَرُ فِي آخِر الزَّمَان وَعَلَى رَأسِهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ مِنَ الشَّمْس تَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ تُنَادِي بِصَوْتٍ فَصِيح: هَذَا الْمَهْدِيُّ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبُو مِسْكِينٍ، عَنْ بَعْض أصْحَابِ التَّاريخ أنَّ اُمَّ الْمُنْتَظَر يُقَالُ لَهَا: حَكِيمَةُ(١١٠).
أقول: سيأتي بعض الأخبار في باب من رآه.
وقال ابن خلّكان في تاريخه: هو ثاني عشر الأئمّة الاثنى عشر على اعتقاد الإماميّة المعروف بالحجّة وهو الذي تزعم الشيعة أنَّه المنتظر والقائم والمهدي وهو صاحب السرداب عندهم وأقاويلهم فيه كثيرة وهم ينتظرون ظهوره في آخر الزمان من السرداب بسُرَّ من رأى، كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين ولمَّا توفّي أبوه كان عمره خمس سنين واسم اُمّه خمط، وقيل: نرجس، والشيعة يقولون: إنَّه دخل السرداب في دار أبيه واُمّه تنظر إليه فلم يعد يخرج إليها وذلك في سنة خمس وستّين ومأتين [وعمره يومئذٍ تسع سنين وذكر ابن الأزرق في تاريخ ميافارقين أنَّ الحجّة المذكور ولد تاسع شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وخمسين ومأتين](١١١) وقيل: في ثامن شعبان سنة ستّ وخمسين وهو الأصحّ، وإنَّه لمَّا دخل السرداب كان عمره أربع سنين، وقيل: خمس سنين، وقيل: إنَّه دخل السرداب سنة خمس وسبعين ومأتين وعمره [سبع](١١٢) عشر سنة والله أعلم(١١٣).
أقول: رَأيْتُ فِي بَعْض مُؤَلَّفَاتِ أصْحَابِنَا(١١٤) روَايَةً هَذِهِ صُورَتُهَا، قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مُسْلِم، عَنْ سَعْدَانَ الْبَصْريّ وَمُحَمَّدِ بْن أحْمَدَ الْبَغْدَادِيّ وَأحْمَدَ بْن إِسْحَاقَ‏ وَسَهْل بْن زِيَادٍ الأدَمِيّ وَعَبْدِ اللهِ بْن جَعْفَرٍ، عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الْمَشَايِخ وَالثّقَاتِ عَنْ سَيَّدَيْنَا أبِي الْحَسَن وَأبِي مُحَمَّدٍ عليهما السلام قَالاَ: (إِنَّ اللهَ عز وجل إِذَا أرَادَ أنْ يَخْلُقَ الإمَامَ أنْزَلَ قَطْرَةً مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ فِي الْمُزْن فَتَسْقُطُ فِي ثَمَرَةٍ مِنْ ثِمَار الْجَنَّةِ فَيَأكُلُهَا الْحُجَّةُ فِي الزَّمَان عليه السلام فَإِذَا اسْتَقَرَّتْ فِيهِ فَيَمْضِي لَهُ أرْبَعُونَ يَوْماً سَمِعَ الصَّوْتَ فَإِذَا آنَتْ لَهُ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وَقَدْ حُمِلَ كُتِبَ عَلَى عَضُدِهِ الأيْمَن: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(١١٥) فَإِذَا وُلِدَ قَامَ بِأمْر اللهِ وَرُفِعَ لَهُ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ فِي كُلّ مَكَانٍ يَنْظُرُ فِيهِ إِلَى الْخَلاَئِقِ وَأعْمَالِهِمْ وَيَنْزلُ أمْرُ اللهِ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْعَمُودِ وَالْعَمُودُ نُصْبُ عَيْنهِ حَيْثُ تَوَلَّى وَنَظَرَ).
قَالَ أبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام: (دَخَلْتُ عَلَى عَمَّاتِي فَرَأيْتُ جَاريَةً مِنْ جَوَاريهِنَّ قَدْ زُيّنَتْ تُسَمَّى: نَرْجِسُ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا نَظَراً أطَلْتُهُ، فَقَالَتْ لِي عَمَّتِي حَكِيمَةُ: أرَاكَ يَا سَيَّدِي تَنْظُرُ إِلَى هَذِهِ الْجَاريَةِ نَظَراً شَدِيداً!؟ فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَمَّةُ مَا نَظَري إِلَيْهَا إِلاَّ نَظَرَ التَّعَجُّبِ مِمَّا للهِ فِيهِ مِنْ إِرَادَتِهِ وَخِيَرَتِهِ، قَالَتْ لِي: أحْسَبُكَ يَا سَيَّدِي تُريدُهَا، فَأمَرْتُهَا أنْ تَسْتَأذِنَ أبِي عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام فِي تَسْلِيمِهَا إِلَيَّ، فَفَعَلَتْ فَأمَرَهَا عليه السلام بِذَلِكَ فَجَاءَتْنِي بِهَا).
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ: وَحَدَّثَنِي مَنْ أثِقُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَشَايِخ، عَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْن عَلِيّ الرَّضَا عليه السلام قَالَ: كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَتَدْعُو لَهُ أنْ يَرْزُقَهُ اللهُ وَلَداً وَأنَّهَا قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ كَمَا أقُولُ وَدَعَوْتُ كَمَا أدْعُو.
فَقَالَ: (يَا عَمَّةُ أمَا إِنَّ الَّذِي تَدْعِينَ اللهَ أنْ يَرْزُقَنِيهِ يُولَدُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ)، وَكَانَتْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِثَلاَثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْع وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْن، (فَاجْعَلِي إِفْطَارَكِ مَعَنَا)، فَقُلْتُ: يَا سَيَّدِي مِمَّنْ يَكُونُ هَذَا الْوَلَدُ الْعَظِيمُ؟ فَقَالَ لِي عليه السلام: (مِنْ نَرْجِسَ يَا عَمَّةُ).
قَالَ: فَقَالَتْ لَهُ(١١٦): يَا سَيَّدِي مَا فِي جَوَاريكِ أحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا، وَقُمْتُ وَدَخَلْتُ إِلَيْهَا وَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ فَعَلَتْ بِي كَمَا تَفْعَلُ، فَانْكَبَبْتُ عَلَى يَدَيْهَا فَقَبَّلْتُهُمَا وَمَنَعْتُهَا مِمَّا كَانَتْ تَفْعَلُهُ، فَخَاطَبَتْنِي بِالسَّيَادَةِ، فَخَاطَبْتُهَا بِمِثْلِهَا، فَقَالَتْ لِي: فَدَيْتُكِ، فَقُلْتُ لَهَا: أنَا فِدَاكِ وَجَمِيعُ الْعَالَمِينَ، فَأنْكَرَتْ ذَلِكِ، فَقُلْتُ لَهَا: لاَ تُنْكِرينَ مَا فَعَلْتُ فَإنَّ اللهَ سَيَهَبُ لَكِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ غُلاَماً سَيَّداً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَهُوَ فَرَجُ الْمُؤْمِنينَ، فَاسْتَحْيَتْ.
فَتَأمَّلْتُهَا فَلَمْ أرَ فِيهَا أثَرَ الْحَمْل، فَقُلْتُ لِسَيَّدِي أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام: مَا أرَى بِهَا حَمْلاً، فَتَبَسَّمَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ: (إِنَّا مَعَاشِرَ الأوْصِيَاءِ لَسْنَا نُحْمَلُ فِي الْبُطُون وَإِنَّمَا نُحْمَلُ فِي الْجَنْبِ وَلاَ نَخْرُجُ مِنَ الأرْحَام وَإِنَّمَا نَخْرُجُ مِنَ الْفَخِذِ الأيْمَن مِنْ اُمَّهَاتِنَا لأنَّنَا نُورُ اللهِ الَّذِي لاَ تَنَالُهُ الدَّانِسَاتُ)، فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيَّدِي قَدْ أخْبَرْتَنِي أنَّهُ يُولَدُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَفِي أيّ وَقْتٍ مِنْهَا؟ قَالَ لِي: (فِي طُلُوع الْفَجْر يُولَدُ الْكَريمُ عَلَى اللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ).
قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَأقَمْتُ فَأفْطَرْتُ وَنمْتُ بِقُرْبٍ مِنْ نَرْجِسَ وَبَاتَ أبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام فِي صُفَّةٍ فِي تِلْكَ الدَّار الَّتِي نَحْنُ فِيهَا، فَلَمَّا وَرَدَ وَقْتُ صَلاَةِ اللَّيْل قُمْتُ وَنَرْجِسُ نَائِمَةٌ مَا بِهَا أثَرُ ولاَدَةٍ، فَأخَذْتُ فِي صَلاَتِي ثُمَّ أوْتَرْتُ فَأنَا فِي الْوَتْر حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي أنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ وَدَخَلَ قَلْبِي شَيْ‏ءٌ، فَصَاحَ أبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام مِنَ الصُّفَّةِ: (لَمْ يَطْلُع الْفَجْرُ يَا عَمَّةُ).
فَأسْرَعْتُ الصَّلاَةَ وَتَحَرَّكَتْ نَرْجِسُ فَدَنَوْتُ مِنْهَا وَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ وَسَمَّيْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قُلْتُ لَهَا: هَلْ تَحِسَّينَ بِشَيْ‏ءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَوَقَعَ عَلَيَّ سُبَاتٌ لَمْ أتَمَالَكْ مَعَهُ أنْ نمْتُ، وَوَقَعَ عَلَى نَرْجِسَ مِثْلُ ذَلِكَ وَنَامَتْ، فَلَمْ أنْتَبِهْ إِلاَّ بِحِسَّ سَيَّدِي الْمَهْدِيّ وَصَيْحَةِ أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام يَقُولُ: (يَا عَمَّةُ هَاتِي ابْنِي إِلَيَّ فَقَدْ قَبِلْتُهُ)، فَكَشَفْتُ عَنْ سَيَّدِي عليه السلام فَإذَا أنَا بِهِ سَاجِداً يَبْلُغُ الأرْضَ بِمَسَاجِدِهِ وَعَلَى ذِرَاعِهِ الأيْمَن مَكْتُوبٌ: (جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً)(١١٧)فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ فَوَجَدْتُهُ مَفْرُوغاً مِنْهُ، وَلَفَفْتُهُ فِي ثَوْبٍ وَحَمَلْتُهُ إِلَى أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَأخَذَهُ فَأقْعَدَهُ عَلَى رَاحَتِهِ الْيُسْرَى وَجَعَلَ رَاحَتَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرهِ ثُمَّ أدْخَلَ لِسَانَهُ فِي فِيهِ وَأمَرَّ بِيَدِهِ عَلَى ظَهْرهِ وَسَمْعِهِ وَمَفَاصِلِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: (تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ).
فَقَالَ: (أشْهَدُ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَأنَّ عَلِيّاً أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ وَلِيُّ اللهِ...) ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُعَدَّدُ السَّادَةَ الأئِمَّةَ عليهم السلام إِلَى أنْ بَلَغَ إِلَى نَفْسِهِ وَدَعَا لأوْلِيَائِهِ بِالْفَرَج عَلَى يَدِهِ ثُمَّ أجْحَمَ. قَالَ أبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام: (يَا عَمَّةُ اذْهَبِي [بِهِ] إِلَى اُمَّهِ لِيُسَلّمَ عَلَيْهَا وَأتِينِي بِهِ)، فَمَضَيْتُ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَرَدَدْتُهُ، ثُمَّ وَقَعَ بَيْنِي وَبَيْنَ أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام كَالْحِجَابِ فَلَمْ أرَ سَيَّدِي، فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيَّدِي أيْنَ مَوْلاَنَا؟ فَقَالَ: (أخَذَهُ مَنْ هُوَ أحَقُّ بِهِ مِنْكِ فَإذَا كَانَ الْيَوْمُ السَّابِعُ فَأتِينَا).
فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم السَّابِع جِئْتُ فَسَلَّمْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَقَالَ عليه السلام: (هَلُمَّي ابْنِي)، فَجِئْتُ بِسَيَّدِي وَهُوَ فِي ثِيَابٍ صُفْرٍ، فَفَعَلَ بِهِ كَفِعَالِهِ الأوَّلِ وَجَعَلَ لِسَانَهُ عليه السلام فِي فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: (تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ)، فَقَالَ عليه السلام: (أشْهَدُ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ...) وَثَنَّى بِالصَّلاَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأمِير الْمُؤْمِنينَ وَالأئِمَّةِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى أبِيهِ عليه السلام، ثُمَّ قَرَأ: ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * وَنُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ)(١١٨))، ثُمَّ قَالَ لَهُ: (اقْرَأ يَا بُنَيَّ مِمَّا أنْزَلَ اللهُ عَلَى أنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ)، فَابْتَدَأ بِصُحُفِ آدَمَ فَقَرَأهَا بِالسُّرْيَانِيَّةِ، وَكِتَابِ إِدْريسَ، وَكِتَابِ نُوح، وَكِتَابِ هُودٍ، وَكِتَابِ صَالِح، وَصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ، وَتَوْرَاةِ مُوسَى، وَزَبُور دَاوُدَ، وَإِنْجِيل عِيسَى، وَفُرْقَان جَدَّي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، ثُمَّ قَصَّ قِصَصَ الأنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ إِلَى عَهْدِهِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أرْبَعِينَ يَوْماً دَخَلْتُ دَارَ أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَإِذَا مَوْلاَنَا صَاحِبُ الزَّمَان يَمْشِي فِي الدَّار فَلَمْ أرَ وَجْهاً أحْسَنَ مِنْ وَجْهِهِ عليه السلام وَلاَ لُغَةً أفْصَحَ مِنْ لُغَتِهِ، فَقَالَ لِي أبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام: (هَذَا الْمَوْلُودُ الْكَريمُ عَلَى اللهِ عز وجل)، قُلْتُ لَهُ: يَا سَيَّدِي لَهُ أرْبَعُونَ يَوْماً وَأنَا أرَى مِنْ أمْرهِ مَا أرَى!؟ فَقَالَ عليه السلام: (يَا عَمَّتِي أمَا عَلِمْتِ أنَّا مَعْشَرَ الأوْصِيَاءِ نَنْشَاُ فِي الْيَوْم مَا يَنْشَاُ غَيْرُنَا فِي الْجُمْعَةِ وَنَنْشَاُ فِي الْجُمْعَةِ مَا يَنْشَاُ غَيْرُنَا فِي السَّنَةِ؟)، فَقُمْتُ فَقَبَّلْتُ رَأسَهُ فَانْصَرَفْتُ فَعُدْتُ وَتَفَقَّدْتُهُ فَلَمْ أرَهُ، فَقُلْتُ لِسَيَّدِي أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام: مَا فَعَلَ مَوْلاَنَا؟ فَقَالَ: (يَا عَمَّةُ اسْتَوْدَعْنَاهُ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ اُمُّ مُوسَى عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ عليه السلام: (لَمَّا وَهَبَ لِي رَبَّي مَهْدِيَّ هَذِهِ الاُمَّةِ أرْسَلَ مَلَكَيْن فَحَمَلاَهُ إِلَى سُرَادِقِ الْعَرْش حَتَّى وَقَفَا [بِهِ] بَيْنَ يَدَي اللهِ عز وجل فَقَالَ لَهُ: مَرْحَباً بِكَ عَبْدِي لِنُصْرَةِ دِيني وَإِظْهَار أمْري وَمَهْدِيّ عِبَادِي آلَيْتُ أنّي بِكَ آخُذُ وَبِكَ اُعْطِي وَبكَ أغْفِرُ وَبكَ اُعَذّبُ، ارْدُدَاهُ أيُّهَا الْمَلَكَان رُدَّاهُ رُدَّاهُ عَلَى أبِيهِ رَدّاً رَفِيقاً وَأبْلِغَاهُ فَإنَّهُ فِي ضَمَانِي وَكَنَفِي وَبِعَيْني إِلَى أنْ اُحِقَّ بِهِ الْحَقَّ وَاُزْهِقَ بِهِ الْبَاطِلَ، وَيَكُونَ الدَّينُ لِي وَاصِباً).
ثُمَّ قَالَتْ: لَمَّا سَقَطَ مِنْ بَطْن اُمَّهِ إِلَى الأرْض وُجِدَ جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيْهِ رَافِعاً بِسَبَّابَتَيْهِ، ثُمَّ عَطَسَ فَقَالَ: (الْحَمْدُ للهِ رَبَّ الْعالَمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ عَبْداً دَاخِراً غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَلاَ مُسْتَكْبِرٍ)، ثُمَّ قَالَ عليه السلام: (زَعَمَتِ الظَّلَمَةُ أنَّ حُجَّةَ اللهِ دَاحِضَةٌ لَوْ اُذِنَ لِي لَزَالَ الشَّكُّ).
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ صَاحِبِ أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام أنَّهُ قَالَ: وَجَّهَ إِلَيَّ مَوْلاَيَ أبُو الْحَسَن عليه السلام بِأرْبَعَةِ أكْبُشٍ وَكَتَبَ إِلَيَّ: (بِسْم اللهِ الرَّحْمن الرَّحِيم [عُقَّ] هَذِهِ عَن ابْنِي مُحَمَّدٍ الْمَهْدِيّ وَكُلْ هَنَّأكَ وَأطْعِمْ مَنْ وَجَدْتَ مِنْ شِيعَتِنَا)(١١٩).
أقول: وقال الشهيد رحمه الله في الدروس: ولد عليه السلام بسُرَّ من رأى يوم الجمعة ليلاً خامس عشر شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين واُمّه صقيل، وقيل: نرجس، وقيل: مريم بنت زيد العلوية(١٢٠).
أقول: وعيَّن الشيخ في المصباحين(١٢١) والسيّد ابن طاووس في كتاب الإقبال(١٢٢) وسائر مؤلّفي كتب الدعوات ولادته عليه السلام في النصف من شعبان، وقال في الفصول المهمّة: ولد عليه السلام بسُرَّ من رأى ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين(١٢٣).
نُقِلَ مِنْ خَطّ الشَّهِيدِ عَن الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: (إِنَّ اللَّيْلَةَ الَّتِي يُولَدُ فِيهَا الْقَائِمُ عليه السلام لاَ يُولَدُ فِيهَا مَوْلُودٌ إِلاَّ كَانَ مُؤْمِناً، وَإِنْ وُلِدَ فِي أرْض الشّرْكِ نَقَلَهُ اللهُ إِلَى الإيمَان بِبَرَكَةِ الإمَام عليه السلام)


الهوامش

لهوامش:
ــــــــــــــــــــــ

(٩٧) الغيبة للطوسي: ٢٣٩/ رقم ٢٠٧.
(٩٨) كلمة: (على) ليست في المصدر.
(٩٩) في المصدر إضافة: (منه).
(١٠٠) الغيبة للطوسي: ٢٤٠/ رقم ٢٠٨.
(١٠١) الغيبة للطوسي: ٢٤٤/ رقم ٢١٠.
(١٠٢) الغيبة للطوسي: ٢٤٥/ رقم ٢١٢.
(١٠٣) الغيبة للطوسي: ٢٤٥/ رقم ٢١٣.
(١٠٤) الغيبة للطوسي: ٢٤٥/ رقم ٢١٤.
(١٠٥) الغيبة للنعماني: ١٥٥، وفيه: (عليكم نجمكم فاحمدوه وأقيلوه).
(١٠٦) فرج المهموم: ٣٦.
(١٠٧) كشف الغمّة ٣: ٣٤٧/ باب (ذكر الإمام الثاني عشر عليه السلام).
(١٠٨) الإرشاد للمفيد ٢: ٣٣٩.
(١٠٩) في المصدر: (الذارع) بدل (الدارع).
(١١٠) كشف الغمّة ٢: ٤٧٥/ باب (في ما روي في أمر المهدي عليه السلام).
(١١١) من المصدر.
(١١٢) من المصدر.
(١١٣) وفيات الأعيان ٤: ١٧٦/ ح ٥٦٢.
(١١٤) لم نتحقَّق اسم المصدر.
(١١٥) الأنعام: ١١٥.
(١١٦) كذا، والظاهر: (قالت: فقلت له).
(١١٧) الإسراء: ٨١.
(١١٨) القصص: ٥ و٦.
(١١٩) لم نعثر على هذا الكتاب.
(١٢٠) الدروس الشرعية ٢: ١٦.
(١٢١) مصباح المتهجّد: ٨٤٢؛ مصباح الكفعمي: ٥٢٣.
(١٢٢) إقبال الأعمال ٣: ٣٢٧/ فصل ٤٩.
(١٢٣) الفصول المهمّة: ٢٨٨.

ليست هناك تعليقات