احدث الموضوعات

ولادة المهدي من كتب الشيعة 14 رواية

١ _ الكافي: وُلِدَ عليه السلام لِلنّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْن(١).
٢ _ كمال الدين: ابْنُ عِصَام، عَن الْكُلَيْنيّ عَنْ عَلاَّنٍ الرَّازِيّ، قَالَ: أخْبَرَني بَعْضُ أصْحَابِنَا أنَّهُ لَمَّا حَمَلَتْ جَارِيَةُ أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: (سَتَحْمِلِينَ ذَكَراً وَاسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي)(٢).
٣ _ كمال الدين: ابْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ، عَن الْحُسَيْن بْن رِزْقِ اللهِ، عَنْ مُوسَى بْن مُحَمَّدِ بْن الْقَاسِم بْن حَمْزَةَ بْن مُوسَى بْن جَعْفَرٍ(٣)، قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَكِيمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْن عَلِيّ بْن مُوسَى بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّدِ بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن أبِي طَالِبٍ عليهم السلام قَالَتْ: بَعَثَ إِلَيَّ أبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ عليهما السلام فَقَالَ: (يَا عَمَّةُ اجْعَلِي إِفْطَارَكِ اللَّيْلَةَ عِنْدَنَا فَإنَّهَا لَيْلَةُ النّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَإنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَيُظْهِرُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْحُجَّةَ وَهُوَ حُجَّتُهُ فِي أرْضِهِ)، قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ: وَمَنْ اُمُّهُ؟ قَالَ لِي: (نَرْجِسُ)، قُلْتُ لَهُ: وَاللهِ جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ مَا بِهَا أثَرٌ، فَقَالَ: (هُوَ مَا أقُولُ لَكِ)، قَالَتْ: فَجِئْتُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ جَاءَتْ تَنْزعُ خُفّي وَقَالَتْ لِي: يَا سَيَّدَتِي كَيْفَ أمْسَيْتِ؟ فَقُلْتُ: بَلْ أنْتِ سَيَّدَتِي وَسَيَّدَةُ أهْلِي، قَالَتْ: فَأنْكَرَتْ قَوْلِي وَقَالَتْ: مَا هَذَا يَا عَمَّةُ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَيَهَبُ لَكِ فِي لَيْلَتِكِ هَذِهِ غُلاَماً سَيَّداً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَالَتْ: فَجَلَسَتْ وَاسْتَحْيَتْ(٤) فَلَمَّا أنْ فَرَغْتُ مِنْ صَلاَةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ وَأفْطَرْتُ وَأخَذْتُ مَضْجَعِي فَرَقَدْتُ فَلَمَّا أنْ كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْل قُمْتُ إِلَى الصَّلاَةِ فَفَرَغْتُ مِنْ صَلاَتِي وَهِيَ نَائِمَةٌ لَيْسَ بِهَا حَادِثٌ ثُمَّ جَلَسْتُ مُعَقّبَةً ثُمَّ اضْطَجَعْتُ ثُمَّ انْتَبَهْتُ فَزعَةً وَهِيَ رَاقِدَةٌ ثُمَّ قَامَتْ فَصَلَّت‏(٥).
قَالَتْ حَكِيمَةُ(٦): فَدَخَلَتْنِي الشُّكُوكُ فَصَاحَ بي أبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام مِنَ الْمَجْلِس فَقَالَ: (لاَ تَعْجَلِي يَا عَمَّةُ فَإنَّ الأمْرَ قَدْ قَرُبَ)، قَالَتْ: فَقَرَأتُ الم السَّجْدَةَ وَيس فَبَيْنَمَا أنَا كَذَلِكِ إِذَا انْتَبَهَتْ فَزعَةً فَوَثَبْتُ إِلَيْهَا فَقُلْتُ: اسْمُ اللهِ عَلَيْكَ، ثُمَّ قُلْتُ لَهَا: تَحِسّينَ شَيْئاً؟ قَالَتْ: نَعَمْ يَا عَمَّةُ، فَقُلْتُ لَهَا: اجْمَعِي نَفْسَكِ وَاجْمَعِي قَلْبَكِ فَهُوَ مَا قُلْتُ لَكِ.
قَالَتْ حَكِيمَةُ: ثُمَّ أخَذَتْنِي فَتْرَةٌ وَأخَذَتْهَا فِطْرَةٌ(٧) فَانْتَبَهْتُ بِحِسّ سَيَّدِي عليه السلام فَكَشَفْتُ الثَّوْبَ عَنْهُ فَإذَا أنَا بِهِ عليه السلام سَاجِداً يَتَلَقَّى الأرْضَ بِمَسَاجِدِهِ فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ فَإِذَا أنَا بِهِ نَظِيفٌ [مُنَظَّفٌ] فَصَاحَ بِي أبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام: (هَلُمَّي إِلَيَّ ابْني يَا عَمَّةُ)، فَجِئْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ تَحْتَ ألْيَتَيْهِ وَظَهْرهِ وَوَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ أدْلَى لِسَانَهُ فِي فِيهِ وَأمَرَّ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَسَمْعِهِ وَمَفَاصِلِهِ ثُمَّ قَالَ: (تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ)، فَقَالَ: (أشْهَدُ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ. وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم...) ثُمَّ صَلَّى عَلَى أمِير الْمُؤْمِنينَ عليه السلام وعَلَى الأئِمَّةِ إِلَى أنْ وَقَفَ عَلَى أبيهِ ثُمَّ أحْجَمَ.
قَالَ أبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام: (يَا عَمَّةُ اذْهَبِي بِهِ إِلَى اُمَّهِ لِيُسَلّمَ عَلَيْهَا وَائْتِني بِهِ)، فَذَهَبْتُ بِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَرَدَدْتُهُ وَوَضَعْتُهُ فِي الْمَجْلِس، ثُمَّ قَالَ: (يَا عَمَّةُ إِذَا كَانَ يَوْمُ السَّابِع فَأتِينَا).
قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَلَمَّا أصْبَحْتُ جِئْتُ لاُسَلّمَ عَلَى أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَكَشَفْتُ السِّتْرَ لأفْتَقِدَ(٨)سَيَّدِي عليه السلام فَلَمْ أرَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا فَعَلَ سَيَّدِي؟ فَقَالَ: (يَا عَمَّةُ اسْتَوْدَعْنَاهُ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ اُمُّ مُوسَى(٩) عليه السلام).
قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم السَّابِع جِئْتُ وَسَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ فَقَالَ: (هَلُمَّي إِلَيَّ ابْنِي)، فَجِئْتُ بِسَيَّدِي فِي الْخِرْقَةِ فَفَعَلَ بِهِ كَفَعْلَتِهِ الاُولَى ثُمَّ أدْلَى لِسَانَهُ فِي فِيهِ كَأنَّهُ يُغَذِّيهِ لَبَناً أوْ عَسَلاً.
ثُمَّ قَالَ: (تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ)، فَقَالَ عليه السلام: (أشْهَدُ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ...)، وَثَنَّى بِالصَّلاَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أمِير الْمُؤْمِنِينَ وَالأئِمَّةِ(١٠) صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى أبِيهِ عليه السلام ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * وَنُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ)(١١).
قَالَ مُوسَى: فَسَألْتُ عُقْبَةَ الْخَادِمَ عَنْ هَذَا فَقَالَ: صَدَقَتْ حَكِيمَةُ(١٢).
بيان: يقال: حجمته عن الشيء فأحجم أي كففته فكفّ.
٤ _ كمال الدين: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْن مَسْرُورٍ، عَن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّدِ بْن عَامِرٍ، عَنْ مُعَلَّى بْن مُحَمَّدٍ، قَالَ: خَرَجَ عَنْ أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام حِينَ قُتِلَ الزُّبَيْريُّ: (هَذَا جَزَاءُ مَن افْتَرَى عَلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أوْلِيَائِهِ، زَعَمَ أنَّهُ يَقْتُلُنِي وَلَيْسَ لِي عَقِبٌ فَكَيْفَ رَأى قُدْرَةَ اللهِ عز وجل). وَوُلِدَ لَهُ وَسَمَّاهُ (م ‏ح ‏م ‏د) سَنَةَ سِتّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْن)(١٣).
الغيبة للطوسي: الكليني، عن الحسين بن محمّد، عن المعلّى، عن أحمد بن محمّد، قال: خرج عن أبِي محمّد عليه السلام... وذكر مثله(١٤).
بيان: ربَّما يجمع بينه وبين ما ورد من خمس وخمسين بكون السنة في هذا الخبر ظرفاً لخرج أو قتل أو إحداهما على الشمسية والأخرى على القمرية(١٥).
٥ _ كمال الدين: ابْنُ عِصَام، عَن الْكُلَيْنِيّ، عَنْ عَلِيّ بْن مُحَمَّدٍ، قَالَ: وُلِدَ الصَّاحِبُ عليه السلام [فِي] النّصْفِ(١٦) مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْن(١٧).
٦ _ كمال الدين: مَاجِيلَوَيْهِ وَالْعَطَّارُ مَعاً، عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ، عَن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ النَّيْسَابُورِيّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ اللهِ بْن مُوسَى بْن جَعْفَرٍ عليه السلام، عَن الشَّارِي(١٨)، عَنْ نَسِيم وَمَارِيَةَ، أنَّهُ لَمَّا سَقَطَ صَاحِبُ الزَّمَانِ عليه السلام مِنْ بَطْن اُمَّهِ سَقَطَ جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيْهِ، رَافِعاً سَبَّابَتَيْهِ [سبَّابته] إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ عَطَسَ فَقَالَ: (الْحَمْدُ للهِ رَبَّ الْعالَمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، زَعَمَتِ الظَّلَمَةُ أنَّ حُجَّةَ اللهِ دَاحِضَةٌ، وَلَوْ اُذِنَ لَنَا فِي الْكَلاَم لَزَالَ الشَّكُّ)(١٩).
الغيبة للطوسي: علاّن، عن محمّد العطّار، مثله(٢٠).
٧ _ كمال الدين: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَحَدَّثَتْنِي نَسِيمٌ خَادِمُ أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَتْ: قَالَ لِي صَاحِبُ الزَّمَانِ عليه السلام وَقَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْلِدِهِ بِلَيْلَةٍ فَعَطَسْتُ عِنْدَهُ، فَقَالَ لِي: (يَرْحَمُكِ اللهُ)، قَالَتْ نَسِيمٌ: فَفَرحْتُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لِي عليه السلام: (ألاَ اُبَشّرُكِ فِي الْعُطَاسِ؟)، فَقُلْتُ: بَلَى، قَالَ: (هُوَ أمَانٌ مِنَ الْمَوْتِ ثَلاَثَةَ أيَّام)(٢١).
٨ _ الغيبة للطوسي: الْكُلَيْنيُّ، رَفَعَهُ عَنْ نَسِيم الْخَادِم، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ عليه السلام بَعْدَ مَوْلِدِهِ بِعَشْر لَيَالٍ فَعَطَسْتُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: (يَرْحَمُكِ اللهُ)، فَفَرحْتُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: (ألاَ اُبَشّرُكِ فِي الْعُطَاس؟، هُوَ أمَانٌ مِنَ الْمَوْتِ ثَلاَثَةَ أيَّام)(٢٢).
٩ _ كمال الدين: مَاجِيلَوَيْهِ وَابْنُ الْمُتَوَكّل وَالْعَطَّارُ جَمِيعاً، عَنْ إِسْحَاقَ بْن رِيَاح الْبَصْرِيّ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الْعَمْريّ، قَالَ: لَمَّا وُلِدَ السَّيَّدُ عليه السلام قَالَ أبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام: (ابْعَثُوا إِلَى أبِي عَمْرو)، فَبُعِثَ إِلَيْهِ فَصَارَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: (اشْتَر عَشَرَةَ آلاَفِ رِطْلٍ خُبْزاً وَعَشَرَةَ آلاَفِ رِطْلٍ لَحْماً وَفَرَّقْهُ)، أحْسَبُهُ قَالَ: (عَلَى بَنِي هَاشِم وَعُقَّ عَنْهُ بِكَذَا وَكَذَا شَاةً)(٢٣).
١٠ _ كمال الدين: مَاجِيلَوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ، عَنْ أبِي عَلِيّ الْخَيْزَرَانِيّ، عَنْ جَارِيَةٍ لَهُ كَانَ أهْدَاهَا لأبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَلَمَّا أغَارَ جَعْفَرٌ الْكَذَّابُ عَلَى الدَّارِ جَاءَتْهُ فَارَّةً مِنْ جَعْفَرٍ فَتَزَوَّجَ بِهَا قَالَ أبُو عَلِيّ: فَحَدَّثَتْنِي أنَّهَا حَضَرَتْ وِلاَدَةَ السَّيَّدِ عليه السلام وَأنَّ اسْمَ اُمَّ السَّيَّدِ صَقِيلُ وَأنَّ أبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام حَدَّثَهَا بِمَا جَرَى(٢٤) عَلَى عِيَالِهِ، فَسَألَتْهُ أنْ يَدْعُوَ لَهَا بأنْ يَجْعَلَ مَنِيَّتَهَا قَبْلَهُ، فَمَاتَتْ قَبْلَهُ فِي حَيَاةِ أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام، وَعَلَى قَبْرهَا لَوْحٌ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ: هَذَا اُمُّ مُحَمَّدٍ. قَالَ أبُو عَلِيّ: وَسَمِعْتُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ تَذْكُرُ أنَّهُ لَمَّا وُلِدَ السَّيَّدُ رَأتْ لَهُ نُوراً سَاطِعاً قَدْ ظَهَرَ مِنْهُ وَبَلَغَ اُفُقَ السَّمَاءِ وَرَأتْ طُيُوراً بِيضاً تَهْبِطُ مِنَ السَّمَاءِ وَتَمْسَحُ أجْنِحَتَهَا عَلَى رَأسِهِ وَوَجْهِهِ وَسَائِر جَسَدِهِ ثُمَّ تَطِيرُ، فَأخْبَرْنَا أبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام بذَلِكَ فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: (تِلْكَ مَلاَئِكَةُ السَّمَاءِ نَزَلَتْ لِتَتَبَرَّكَ بِهِ وَهِيَ أنْصَارُهُ إِذَا خَرَجَ)(٢٥).
١١ _ كمال الدين: ابْنُ الْمُتَوَكّل، عَن الْحِمْيَريّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن أحْمَدَ الْعَلَويّ، عَنْ أبِي غَانِم الْخَادِم، قَالَ: وُلِدَ لأبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام وَلَدٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّداً فَعَرَضَهُ عَلَى أصْحَابِهِ يَوْمَ الثَّالِثِ وَقَالَ: (هَذَا صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَخَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ وَهُوَ الْقَائِمُ الَّذِي تَمْتَدُّ إِلَيْهِ الأعْنَاقُ بِالانْتِظَارِ فَإذَا امْتَلأتِ الأرْضُ جَوْراً وَظُلْماً خَرَجَ فَمَلأهَا قِسْطاً وَعَدْلاً)(٢٦).
١٢ _ الغيبة للطوسي: جَمَاعَةٌ عَنْ أبِي الْمُفَضَّل الشَّيْبَانِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن بَحْر بْن سَهْل الشَّيْبَانِيّ، قَالَ: قَالَ بِشْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّخَّاسُ وَهُوَ مِنْ وُلْدِ أبِي أيُّوبَ الأنْصَارِيِّ أحَدُ مَوَالِي أبِي الْحَسَن وَأبِي مُحَمَّدٍ وَجَارُهُمَا بِسُرَّ مَنْ‏ رَأى: أتَانِي كَافُورٌ الْخَادِمُ فَقَالَ: مَوْلاَنَا أبُو الْحَسَن عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَريُّ يَدْعُوكَ إِلَيْهِ، فَأتَيْتُهُ فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لِي: (يَا بِشْرُ إِنَّكَ مِنْ وُلْدِ الأنْصَارِ وَهَذِهِ الْمُوَالاَةُ لَمْ تَزَلْ فِيكُمْ يَرثُهَا خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ وَأنْتُمْ ثِقَاتُنَا أهْلَ الْبَيْتِ وَإِنّي مُزَكّيكَ وَمُشَرَّفُكَ بِفَضِيلَةٍ تَسْبِقُ بِهَا الشّيعَةَ فِي الْمُوَالاَةِ بِسِرًّ اُطْلِعُكَ عَلَيْهِ، وَاُنْفِذُكَ فِي ابْتِيَاع أمَةٍ)، فَكَتَبَ كِتَاباً لَطِيفاً بِخَطّ رُومِيّ وَلُغَةٍ رُومِيَّةٍ وَطَبَعَ عَلَيْهِ خَاتَمَهُ وَأخْرَجَ شُقَّةً(٢٧) صَفْرَاءَ فِيهَا مِائَتَانِ وَعِشْرُونَ دِينَاراً فَقَالَ: (خُذْهَا وَتَوَجَّهْ بِهَا إِلَى بَغْدَادَ وَاحْضَرْ مَعْبَرَ الْفُرَاتِ ضَحْوَةً يَوْمَ كَذَا فَإذَا وَصَلَتْ إِلَى جَانِبِكَ زَوَارِيقُ السَّبَايَا وَتَرَى الْجَوَارِيَ فِيهَا سَتَجِدُ طَوَائِفَ الْمُبْتَاعِينَ مِنْ وُكَلاَءِ قُوَّادِ بَنِي الْعَبَّاس وَشِرْذِمَةً مِنْ فِتْيَانِ الْعَرَبِ فَإذَا رَأيْتَ ذَلِكَ فَأشْرفْ مِنَ الْبُعْدِ عَلَى الْمُسَمَّى عُمَرَ بْنَ يَزيدٍ النَّخَّاسَ عَامَّةَ نَهَارِكَ إِلَى أنْ تَبْرُزَ لِلْمُبْتَاعِينَ جَارِيَةٌ صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا لاَبِسَةٌ حَريرَيْنِ صَفِيقَيْن تَمْتَنِعُ مِنَ الْعَرْضِ وَلَمْس الْمُعْتَرض وَالانْقِيَادِ لِمَنْ يُحَاوِلُ لَمْسَهَا وَتَسْمَعُ صَرْخَةً رُومِيَّةً مِنْ وَرَاءِ سَتْرٍ رَقِيقٍ فَاعْلَمْ أنَّهَا تَقُولُ: وَا هَتْكَ سَتْرَاهْ، فَيَقُولُ بَعْضُ الْمُبْتَاعِينَ: عَلَيَّ ثَلاَثُمِائَةِ دِينَارٍ فَقَدْ زَادَنِي الْعَفَافُ فِيهَا رَغْبَةً، فَتَقُولُ لَهُ بِالْعَرَبيَّةِ: لَوْ بَرَزْتَ فِي زِيَّ سُلَيْمَانَ بْن دَاوُدَ وَعَلَى شِبْهِ مُلْكِهِ مَا بَدَتْ لِي فِيكَ رَغْبَةٌ فَاشْفَقْ عَلَى مَالِكَ، فَيَقُولُ النَّخَّاسُ: فَمَا الْحِيلَةُ وَلاَ بُدَّ مِنْ بَيْعِكِ، فَتَقُولُ الْجَارِيَةُ: وَمَا الْعَجَلَةُ وَلاَ بُدَّ مِن اخْتِيَارِ مُبْتَاع يَسْكُنُ قَلْبِي إِلَيْهِ وَإِلَى وَفَائِهِ وَأمَانَتِهِ.
فَعِنْدَ ذَلِكَ قُمْ إِلَى عُمَرَ بْن يَزيدَ النَّخَّاس وَقُلْ لَهُ إِنَّ مَعَكَ كِتَاباً مُلَطَّفَةً(٢٨) لِبَعْض الأشْرَافِ كَتَبَهُ بِلُغَةٍ رُومِيَّةٍ وَخَطّ رُومِيّ وَوَصَفَ فِيهِ كَرَمَهُ وَوَفَاءَهُ وَنُبْلَهُ وَسَخَاءَهُ تُنَاوِلُهَا لِتَتَأمَّلَ مِنْهُ أخْلاَقَ صَاحِبِهِ فَإنْ مَالَتْ إِلَيْهِ وَرَضِيَتْهُ فَأنَا وَكِيلُهُ فِي ابْتِيَاعِهَا مِنْكَ).
قَالَ بِشْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: فَامْتَثَلْتُ جَمِيعَ مَا حَدَّهُ لِي مَوْلاَيَ أبُو الْحَسَن عليه السلام فِي‏ أمْر الْجَارِيَةِ، فَلَمَّا نَظَرَتْ فِي الْكِتَابِ بَكَتْ بُكَاءً شَدِيداً وَقَالَتْ لِعُمَرَ بْن يَزيدَ: بِعْنِي مِنْ صَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ، وَحَلَفَتْ بِالْمُحَرَّجَةِ وَالْمُغَلَّظَةِ(٢٩) أنَّهُ مَتَى امْتَنَعَ مِنْ بَيْعِهَا مِنْهُ قَتَلَتْ نَفْسَهَا، فَمَا زِلْتُ اُشَاحُّهُ فِي ثَمَنِهَا حَتَّى اسْتَقَرَّ الأمْرُ فِيهِ عَلَى مِقْدَارِ مَا كَانَ أصْحَبَنِيهِ مَوْلاَيَ عليه السلام مِنَ الدَّنَانِير فَاسْتَوْفَاهُ وَتَسَلَّمْتُ الْجَارِيَةَ ضَاحِكَةً مُسْتَبْشِرَةً وَانْصَرَفْتُ بِهَا إِلَى الْحُجَيْرَةِ الَّتِي كُنْتُ آوَى إِلَيْهَا بِبَغْدَادَ، فَمَا أخَذَهَا الْقَرَارُ حَتَّى أخْرَجَتْ كِتَابَ مَوْلاَنَا عليه السلام مِنْ جَيْبِهَا وَهِيَ تَلْثِمُهُ وَتُطْبِقُهُ عَلَى جَفْنِهَا وَتَضَعُهُ عَلَى خَدَّهَا وَتَمْسَحُهُ عَلَى بَدَنِهَا، فَقُلْتُ تَعَجُّباً مِنْهَا: تَلْثِمِينَ كِتَاباً لاَ تَعْرفِينَ صَاحِبَهُ!؟
فَقَالَتْ: أيُّهَا الْعَاجِزُ الضَّعِيفُ الْمَعْرفَةِ بِمَحَلّ أوْلاَدِ الأنْبِيَاءِ أعِرْني سَمْعَكَ(٣٠) وَفَرَّغْ لِي قَلْبَكَ، أنَا مَلِيكَةُ بِنْتُ يَشُوعَا بْن قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّوم وَاُمَّي مِنْ وُلْدِ الْحَوَارِيَّينَ تُنْسَبُ إِلَى وَصِيّ الْمَسِيح شَمْعُونَ اُنَبِّئُكَ بِالْعَجَبِ.
إِنَّ جَدَّي قَيْصَرَ أرَادَ أنْ يُزَوّجَنِي مِن ابْن أخِيهِ وَأنَا مِنْ بَنَاتِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَجَمَعَ فِي قَصْرهِ مِنْ نَسْل الْحَوَارِيَّينَ مِنَ الْقِسَّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ ثَلاَثَمِائَةِ رَجُلٍ وَمِنْ ذَوِي الأخْطَارِ مِنْهُمْ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ وَجَمَعَ مِنْ اُمَرَاءِ الأجْنَادِ وَقُوَّادِ الْعَسْكَر وَنُقَبَاءِ الْجُيُوش وَمُلُوكِ الْعَشَائِر أرْبَعَةَ آلاَفٍ وَأبْرَزَ مِنْ بَهِيّ مُلْكِهِ عَرْشاً مُسَاغاً(٣١) مِنْ أصْنَافِ الْجَوْهَر(٣٢) وَرَفَعَهُ فَوْقَ أرْبَعِينَ مِرْقَاةً فَلَمَّا صَعِدَ ابْنُ أخِيهِ وَأحْدَقَتِ الصُّلُبُ وَقَامَتِ الأسَاقِفَةُ عُكَّفاً وَنُشِرَتْ أسْفَارُ الإنْجِيل تَسَافَلَتِ الصُّلُبُ مِنَ الأعْلَى فَلَصِقَتِ الأرْضَ وَتَقَوَّضَتْ أعْمِدَةُ الْعَرْش فَانْهَارَتْ إِلَى الْقَرَارِ وَخَرَّ الصَّاعِدُ مِنَ الْعَرْش مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَتَغَيَّرَتِ ألْوَانُ الأسَاقِفَةِ وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُمْ، فَقَالَ كَبِيرُهُمْ لِجَدَّي: أيُّهَا الْمَلِكُ أعْفِنَا مِنْ مُلاَقَاةِ هَذِهِ النُّحُوسِ الدَّالَّةِ عَلَى زَوَالِ هَذَا الدَّين الْمَسِيحِيّ وَالْمَذْهَبِ الْمَلِكَانيّ، فَتَطَيَّرَ جَدَّي مِنْ ذَلِكَ تَطَيُّراً شَدِيداً وَقَالَ لِلأسَاقِفَةِ: أقِيمُوا هَذِهِ الأعْمِدَةَ وَارْفَعُوا الصُّلْبَانَ وَأحْضِرُوا أخَا هَذَا الْمُدْبَر الْعَاهِر(٣٣) الْمَنْكُوس جَدُّهُ لاُزَوَّجَهُ هَذِهِ الصَّبِيَّةَ فَيُدْفَعُ نُحُوسُهُ عَنْكُمْ بسُعُودِهِ، وَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ حَدَثَ عَلَى الثَّانِي مِثْلُ مَا حَدَثَ عَلَى الأوَّلِ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَقَامَ جَدَّي قَيْصَرُ مُغْتَمّاً فَدَخَلَ مَنْزلَ النّسَاءِ وَاُرْخِيَتِ السُّتُورُ وَاُرِيتُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ كَأنَّ الْمَسِيحَ وَشَمْعُونَ وَعِدَّةً مِنَ الْحَوَارِيَّينَ قَدِ اجْتَمَعُوا فِي قَصْر جَدَّي وَنَصَبُوا فِيهِ مِنْبَراً مِنْ نُورٍ يُبَارِي السَّمَاءَ عُلُوّاً وَارْتِفَاعاً فِي الْمَوْضِع الَّذِي كَانَ نَصَبَ جَدَّي وَفِيهِ عَرْشُهُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَخَتَنُهُ وَوَصِيُّهُ عليه السلام وَعِدَّةٌ مِنْ أبْنَائِهِ.
فَتَقَدَّمَ الْمَسِيحُ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَهُ فَيَقُولُ لَهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم: (يَا رُوحَ اللهِ إِنّي جِئْتُكَ خَاطِباً مِنْ وَصِيَّكَ شَمْعُونَ فَتَاتَهُ مَلِيكَةَ لابْني هَذَا)، وَأوْمَأ بِيَدِهِ إِلَى أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام ابْن صَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ، فَنَظَرَ الْمَسِيحُ إِلَى شَمْعُونَ وَقَالَ لَهُ: قَدْ أتَاكَ الشَّرَفُ فَصِلْ رَحِمَكَ بِرَحِم آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، فَصَعِدَ ذَلِكَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَزَوَّجَنِي مِن ابْنِهِ وَشَهِدَ الْمَسِيحُ عليه السلام وَشَهِدَ أبْنَاءُ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَالْحَوَارِيُّونَ.
فَلَمَّا اسْتَيْقَظْتُ أشْفَقْتُ أنْ أقُصَّ هَذِهِ الرُّؤْيَا عَلَى أبِي وَجَدَّي مَخَافَةَ الْقَتْل فَكُنْتُ اُسِرُّهَا وَلاَ اُبْدِيهَا لَهُمْ وَضَرَبَ صَدْرِي بِمَحَبَّةِ أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام حَتَّى امْتَنَعْتُ مِنَ الطَّعَام وَالشَّرَابِ فَضَعُفَتْ نَفْسِي وَدَقَّ شَخْصِي وَمَرضْتُ مَرَضاً شَدِيداً فَمَا بَقِيَ فِي مَدَائِن الرُّوم طَبِيبٌ إِلاَّ أحْضَرَهُ جَدَّي وَسَألَهُ عَنْ دَوَائِي فَلَمَّا بَرَّحَ بِهِ الْيَأسُ قَالَ: يَا قُرَّةَ عَيْني هَلْ يَخْطُرُ بِبَالِكِ شَهْوَةٌ فَاُزَوَّدُكِهَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا؟، فَقُلْتُ: يَا جَدَّي أرَى أبْوَابَ الْفَرَج عَلَيَّ مُغْلَقَةً فَلَوْ كَشَفْتَ الْعَذَابَ عَمَّنْ فِي سِجْنِكَ مِنْ اُسَارَى الْمُسْلِمِينَ وَفَكَكْتَ عَنْهُمُ الأغْلاَلَ وَتَصَدَّقْتَ عَلَيْهِمْ وَمَنَّيْتَهُمُ الْخَلاَصَ رَجَوْتُ أنْ يَهَبَ(٣٤) الْمَسِيحُ وَاُمُّهُ عَافِيَةً، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ تَجَلَّدْتُ فِي إِظْهَارِ الصِّحَّةِ مِنْ بَدَنِي قَلِيلاً وَتَنَاوَلْتُ يَسِيراً مِنَ الطَّعَام فَسَرَّ بِذَلِكَ وَأقْبَلَ عَلَى إِكْرَام الاُسَارَى وَإِعْزَازِهِمْ، فَاُرِيتُ أيْضاً بَعْدَ أرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً كَأنَّ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَاطِمَةَ عليها السلام قَدْ زَارَتْنِي وَمَعَهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَألْفٌ مِنْ وَصَائِفِ الْجِنَانِ فَتَقُولُ لِي مَرْيَمُ: هَذِهِ سَيَّدَةُ النّسَاءِ عليها السلام اُمُّ زَوْجِكِ أبِي مُحَمَّدٍ فَأتَعَلَّقُ بِهَا وَأبْكِي وَأشْكُو إِلَيْهَا امْتِنَاعَ أبِي مُحَمَّدٍ مِنْ زِيَارَتِي، فَقَالَتْ سَيَّدَةُ النّسَاءِ عليها السلام: (إِنَّ ابْنِي أبَا مُحَمَّدٍ لاَ يَزُورُكِ وَأنْتِ مُشْركَةٌ بِاللهِ عَلَى مَذْهَبِ النَّصَارَى وَهَذِهِ اُخْتِي مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ تَبْرَأ إِلَى اللهِ مِنْ دِينكِ فَإنْ مِلْتِ إِلَى رِضَى اللهِ تَعَالَى وَرِضَى الْمَسِيح وَمَرْيَمَ عليهما السلام وَزِيَارَةِ أبِي مُحَمَّدٍ إِيَّاكِ فَقُولِي: أشْهَدُ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأنَّ أبِي مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ)، فَلَمَّا تَكَلَّمْتُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ ضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا سَيَّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَطِيبَ نَفْسِي وَقَالَتِ: (الآنَ تَوَقَّعِي زِيَارَةَ أبِي مُحَمَّدٍ وَإِنّي مُنْفِذَتُهُ إِلَيْكِ)، فَانْتَبَهْتُ وَأنَا أنُولُ(٣٥) وَأتَوَقَّعُ لِقَاءَ أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ رَأيْتُ أبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام وَكَأنّي أقُولُ لَهُ: جَفَوْتَنِي يَا حَبِيبي بَعْدَ أنْ أتْلَفْتُ نَفْسِي مُعَالَجَةَ حُبَّكَ، فَقَالَ: (مَا كَانَ تَأخُّري عَنْكِ إِلاَّ لِشِرْكِكِ فَقَدْ أسْلَمْتِ وَأنَا زَائِرُكِ فِي كُلّ لَيْلَةٍ إِلَى أنْ يَجْمَعَ اللهُ شَمْلَنَا فِي الْعَيَانِ)، فَلَمَّا قَطَعَ عَنّي زِيَارَتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ.
قَالَ بِشْرٌ: فَقُلْتُ لَهَا: وَكَيْفَ وَقَعْتِ فِي الاُسَارَى؟ فَقَالَتْ: أخْبَرَني أبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي: (أنَّ جَدَّكِ سَيُسَيَّرُ جَيْشاً إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ يَتْبَعُهُمْ فَعَلَيْكَ بِاللّحَاقِ بِهِمْ مُتَنَكّرَةً فِي زِيّ الْخَدَم مَعَ عِدَّةٍ مِنَ الْوَصَائِفِ مِنْ طَريقِ كَذَا)، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَوَقَفَتْ عَلَيْنَا طَلاَئِعُ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى كَانَ مِنْ أمْري مَا رَأيْتَ وَشَاهَدْتَ وَمَا شَعَرَ بِأنّي ابْنَةُ مَلِكِ الرُّوم إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ أحَدٌ سِوَاكَ وَذَلِكَ بِاِطّلاَعِي إِيَّاكَ عَلَيْهِ وَلَقَدْ سَألَنِي الشَّيْخُ الَّذِي وَقَعْتُ إِلَيْهِ فِي سَهْم الْغَنِيمَةِ عَن اسْمِي فَأنْكَرْتُهُ وَقُلْتُ: نَرْجِسُ، فَقَالَ: اسْمُ الْجَوَارِي.
قُلْتُ: الْعَجَبُ أنَّكِ رُومِيَّةٌ وَلِسَانُكِ عَرَبيٌّ!؟ قَالَتْ: نَعَمْ مِنْ وَلُوع جَدَّي وَحَمْلِهِ إِيَّايَ عَلَى تَعَلُّم الآدَابِ أنْ أوْعَزَ إِلَيَّ امْرَأةً تَرْجُمَانَةً لَهُ(٣٦) فِي الاخْتِلاَفِ إِلَيَّ وَكَانَتْ تَقْصُدُنِي صَبَاحاً وَمَسَاءً وَتُفِيدُنِي الْعَرَبِيَّةَ حَتَّى اسْتَمَرَّ لِسَانِي عَلَيْهَا وَاسْتَقَامَ.
قَالَ بِشْرٌ: فَلَمَّا انْكَفَأتُ بِهَا إِلَى سُرَّ مَنْ ‏رَأى دَخَلَتْ عَلَى مَوْلاَيَ أبِي الْحَسَن عليه السلام، فَقَالَ: (كَيْفَ أرَاكِ اللهُ عِزَّ الإسْلاَم وَذُلَّ النَّصْرَانِيَّةِ وَشَرَفَ مُحَمَّدٍ وَأهْل بَيْتِهِ عليهما السلام؟).
قَالَتْ: كَيْفَ أصِفُ لَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ مَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنّي؟، قَالَ: فَإنّي اُحِبُّ أنْ اُكْرمَكِ فَأيُّمَا أحَبُّ إِلَيْكِ عَشَرَةُ آلاَفِ دِينَارٍ أمْ بُشْرَى لَكِ بِشَرَفِ الأبَدِ؟).
قَالَتْ: بُشْرَى بِوَلَدٍ لِي. قَالَ لَهَا: (أبْشِري بوَلَدٍ يَمْلِكُ الدُّنْيَا شَرْقاً وَغَرْباً وَيَمْلأ الأرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً)، قَالَتْ: مِمَّنْ؟ قَالَ: (مِمَّنْ خَطَبَكِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَهُ لَيْلَةَ كَذَا فِي شَهْر كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا بِالرُّومِيَّةِ)(٣٧)، قَالَ لَهَا: (مِمَّنْ زَوَّجَكِ الْمَسِيحُ عليه السلام وَوَصِيُّهُ؟)، قَالَتْ: مِن ابْنكَ أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام، فَقَالَ: (هَلْ تَعْرفِينَهُ؟)، قَالَتْ: وَهَلْ خَلَتْ لَيْلَةٌ لَمْ يَزُرْني فِيهَا مُنْذُ اللَّيْلَةِ الَّتِي أسْلَمْتُ عَلَى يَدِ سَيَّدَةِ النّسَاءِ عليها السلام؟ قَالَ: فَقَالَ مَوْلاَنَا: (يَا كَافُورُ ادْعُ اُخْتِي حَكِيمَةَ)، فَلَمَّا دَخَلَتْ قَالَ لَهَا: (هَا هِيَهْ)، فَاعْتَنَقَتْهَا طَويلاً وَسَرَّتْ بِهَا كَثِيراً، فَقَالَ لَهَا أبُو الْحَسَن عليه السلام: (يَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ خُذِيهَا إِلَى مَنْزلِكِ وَعَلّمِيهَا الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ فَإنَّهَا زَوْجَةُ أبِي مُحَمَّدٍ وَاُمُّ الْقَائِمِ عليه السلام)(٣٨).
١٣ _ كمال الدين(٣٩): مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيّ بْن مُحَمَّدِ بْن(٤٠) حَاتِم، عَنْ أحْمَدَ بْن عِيسَى الْوَشَّاءِ، عَنْ أحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ الْقُمَّيّ، عَنْ أبِي الْحُسَيْن مُحَمَّدِ بْن يَحْيَى(٤١) الشَّيْبَانِيّ، قَالَ: وَرَدْتُ كَرْبَلاَءَ سَنَةَ سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْن، قَالَ: وَزُرْتُ قَبْرَ غَريبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ انْكَفَأتُ إِلَى مَدِينَةِ السَّلاَم مُتَوَجِّهاً إِلَى مَقَابِر قُرَيْشٍ وَقَدْ تَضَرَّمَتِ الْهَوَاجِرُ وَتَوَقَّدَتِ السَّمَاءُ وَلَمَّا وَصَلْتُ مِنْهَا إِلَى مَشْهَدِ الْكَاظِم عليه السلام وَاسْتَنْشَقْتُ نَسِيمَ تُرْبَتِهِ الْمَغْمُورَةِ مِنَ الرَّحْمَةِ الْمَحْفُوفَةِ بِحَدَائِقِ الْغُفْرَانِ أكْبَبْتُ عَلَيْهَا بعَبَرَاتٍ مُتَقَاطِرَةٍ وَزَفَرَاتٍ مُتَتَابِعَةٍ، وَقَدْ حَجَبَ الدَّمْعُ طَرْفِي عَن النَّظَر فَلَمَّا رَقَأتِ الْعَبْرَةُ وَانْقَطَعَ النَّحِيبُ وَفَتَحْتُ بَصَري وَإِذَا أنَا بِشَيْخ قَدِ انْحَنَى صُلْبُهُ وَتَقَوَّسَ مَنْكِبَاهُ وَثَفِنَتْ جَبْهَتُهُ وَرَاحَتَاهُ وَهُوَ يَقُولُ لآِخَرَ مَعَهُ عِنْدَ الْقَبْر: يَا ابْنَ أخ فَقَدْ نَالَ عَمُّكَ شَرَفاً بِمَا حَمَّلَهُ السَّيَّدَانِ مِنْ غَوَامِض الْغُيُوبِ وَشَرَائِفِ الْعُلُوم الَّتِي لَمْ يَحْمِلْ مِثْلَهَا إِلاَّ سَلْمَانُ وَقَدْ أشْرَفَ عَمُّكَ عَلَى اسْتِكْمَالِ الْمُدَّةِ وَانْقِضَاءِ الْعُمُر وَلَيْسَ يَجِدُ فِي أهْل الْوَلاَيَةِ رَجُلاً يُفْضِي إِلَيْهِ(٤٢)، قُلْتُ: يَا نَفْسُ لاَ يَزَالُ الْعَنَاءُ وَالْمَشَقَّةُ يَنَالاَنِ مِنْكِ بإتْعَأبِي الْخُفَّ وَالْحَافِرَ فِي طَلَبِ الْعِلْم وَقَدْ قَرَعَ سَمْعِي مِنْ هَذَا الشَّيْخ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى عِلْم جَسِيم وَأمْرٍ عَظِيم‏.
فَقُلْتُ: أيُّهَا الشَّيْخُ وَمَن السَّيَّدَانِ؟ قَالَ: النَّجْمَانِ الْمُغَيَّبَانِ فِي الثَّرَى بِسُرَّ مَنْ ‏رَأى، فَقُلْتُ: إِنّي اُقْسِمُ بِالْمُوَالاَةِ وَشَرَفِ مَحَلّ هَذَيْن السَّيَّدَيْن مِنَ الإمَامَةِ وَالْورَاثَةِ أنّي خَاطِبٌ عِلْمَهُمَا وَطَالِبٌ آثَارَهُمَا وَبَاذِلٌ مِنْ نَفْسِي الأيْمَانَ الْمُؤَكَّدَةَ عَلَى حِفْظِ أسْرَارِهِمَا، قَالَ: إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَقُولُ فَأحْضِرْ مَا صَحِبَكَ مِنَ الآثَارِ عَنْ نَقَلَةِ أخْبَارِهِمْ، فَلَمَّا فَتَّشَ الْكُتُبَ وَتَصَفَّحَ الرَّوَايَاتِ مِنْهَا قَالَ: صَدَقْتَ أنَا بِشْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّخَّاسُ مِنْ وُلْدِ أبِي أيُّوبَ الأنْصَارِيّ أحَدُ مَوَالِي أبِي الْحَسَن وَأبِي مُحَمَّدٍ عليهما السلام وَجَارُهُمَا بِسُرَّ مَنْ ‏رَأى، قُلْتُ: فَأكْرمْ أخَاكَ بِبَعْض مَا شَاهَدْتَ مِنْ آثَارِهِمَا، قَالَ: كَانَ مَوْلاَيَ أبُو الْحَسَن عليه السلام فَقَّهَني فِي عِلْم الرَّقِيقِ فَكُنْتُ لاَ أبْتَاعُ وَلاَ أبيعُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَاجْتَنَبْتُ بِذَلِكَ مَوَارِدَ الشُّبُهَاتِ حَتَّى كَمَلَتْ مَعْرفَتِي فِيهِ فَأحْسَنْتُ الْفَرْقَ فِيمَا بَيْنَ الْحَلاَلِ وَالْحَرَام فَبَيْنَا أنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَنْزلِي بِسُرَّ مَنْ ‏رَأى وَقَدْ مَضَى هَويٌّ مِنَ اللَّيْل إِذْ قَدْ قَرَعَ الْبَابَ قَارِعٌ فَعَدَوْتُ مُسْرعاً فَإذَا بِكَافُورٍ الْخَادِم رَسُولِ مَوْلاَنَا أبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّدٍ عليهما السلام يَدْعُوني إِلَيْهِ فَلَبِسْتُ ثِيَأبِي وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَرَأيْتُهُ يُحَدَّثُ ابْنَهُ أبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام وَاُخْتَهُ حَكِيمَةَ مِنْ وَرَاءِ السَّتْر، فَلَمَّا جَلَسْتُ قَالَ: (يَا بِشْرُ إِنَّكَ مِنْ وُلْدِ الأنْصَارِ وَهَذِهِ الْوَلاَيَةُ لَمْ تَزَلْ فِيكُمْ يَرثُهَا خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ وَأنْتُمْ ثِقَاتُنَا أهْلَ الْبَيْتِ)... وَسَاقَ الْخَبَرَ نَحْواً مِمَّا رَوَاهُ الشَّيْخُ إِلَى آخِرهِ(٤٣).
بيان: يباري السماء: أي يعارضها، ويقال: برح به الأمر تبريحاً جهده وأضرَّ به وأوعز إليه، في كذا: أي تقدَّم، وانكفأ: أي رجع.
١٤ _ كمال الدين: ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أبيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ اللهِ الْمُطَهَّريّ(٤٤)، قَالَ: قَصَدْتُ حَكِيمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ عليه السلام بَعْدَ مُضِيّ أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام أسْألُهَا عَن الْحُجَّةِ وَمَا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ مِنَ الْحَيْرَةِ الَّتِي(٤٥) فِيهَا، فَقَالَتْ لِي: اجْلِسْ، فَجَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَتْ لِي: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لاَ يُخَلّي الأرْضَ مِنْ حُجَّةٍ نَاطِقَةٍ أوْ صَامِتَةٍ وَلَمْ يَجْعَلْهَا فِي أخَوَيْن بَعْدَ الْحَسَن وَالْحُسَيْن تَفْضِيلاً لِلْحَسَن وَالْحُسَيْن عليهما السلام وَتَمْيِيزاً لَهُمَا(٤٦) أنْ يَكُونَ فِي الأرْض عَدِيلُهُمَا إِلاَّ أنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَصَّ وُلْدَ الْحُسَيْن بالْفَضْل عَلَى وُلْدِ الْحَسَن كَمَا خَصَّ وُلْدَ هَارُونَ عَلَى وُلْدِ مُوسَى وَإِنْ كَان‏ مُوسَى حُجَّةً عَلَى هَارُونَ وَالْفَضْلُ لِوُلْدِهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ، وَلاَ بُدَّ لِلاُمَّةِ مِنْ حَيْرَةٍ يَرْتَابُ فِيهَا الْمُبْطِلُونَ وَيَخْلُصُ فِيهَا الْمُحِقُّونَ لِئَلاَّ(٤٧) يَكُونَ لِلنَّاس(٤٨) عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل، وَإِنَّ الْحَيْرَةَ لاَ بُدَّ وَاقِعَةٌ بَعْدَ مُضِيّ أبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَن عليه السلام.
فَقُلْتُ: يَا مَوْلاَتِي هَلْ كَانَ لِلْحَسَن عليه السلام وَلَدٌ؟ فَتَبَسَّمَتْ ثُمَّ قَالَتْ: إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْحَسَن عليه السلام عَقِبٌ فَمَن الْحِجَّةُ مِنْ بَعْدِهِ؟ وَقَدْ أخْبَرْتُكَ [أنَّ الإمَامَةَ لاَ تَكُونُ لأخَوَيْن(٤٩) بَعْدَ الْحَسَن وَالْحُسَيْن عليهما السلام].
[فَقُلْتُ: يَا سَيَّدَتِي] حَدَّثِيني بِوِلاَدَةِ مَوْلاَيَ وَغَيْبَتِهِ عليه السلام. [قال] قَالَتْ: نَعَمْ، كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا: نَرْجِسُ، فَزَارَني ابْنُ أخِي عليه السلام وَأقْبَلَ يُحِدُّ النَّظَرَ إِلَيْهَا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيَّدِي لَعَلَّكَ هَويتَهَا فَاُرْسِلُهَا إِلَيْكَ؟ فَقَالَ: (لاَ يَا عَمَّةُ لَكِنّي أتَعَجَّبُ مِنْهَا)، فَقُلْتُ: وَمَا أعْجَبَكَ؟ فَقَالَ عليه السلام: (سَيَخْرُجُ مِنْهَا وَلَدٌ كَرِيمٌ عَلَى اللهِ عز وجل الَّذِي يَمْلأ اللهُ بِهِ الأرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً)، فَقُلْتُ: فَاُرْسِلُهَا إِلَيْكَ يَا سَيَّدِي؟ فَقَالَ: (اسْتَأذِني فِي ذَلِكَ أبي)، قَالَتْ: فَلَبِسْتُ ثِيَأبِي وَأتَيْتُ مَنْزلَ أبِي الْحَسَن فَسَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ فَبَدَأني عليه السلام وَقَالَ: (يَا حَكِيمَةُ ابْعَثِي بِنَرْجِسَ إِلَى ابْني أبِي مُحَمَّدٍ)، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا سَيَّدِي عَلَى هَذَا قَصَدْتُكَ أنْ أسْتَأذِنَكَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: (يَا مُبَارَكَةُ إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أحَبَّ أنْ يَشْرَكَكِ فِي الأجْر وَيَجْعَلَ لَكِ فِي الْخَيْر نَصِيباً)، قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَلَمْ ألْبَثْ أنْ رَجَعْتُ إِلَى مَنْزلِي وَزَيَّنْتُهَا وَوَهَبْتُهَا لأبِي مُحَمَّدٍ وَجَمَعْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي مَنْزلِي فَأقَامَ عِنْدِي أيَّاماً ثُمَّ مَضَى إِلَى وَالِدِهِ وَوَجَّهْتُ بِهَا مَعَهُ.
قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَمَضَى أبُو الْحَسَن عليه السلام وَجَلَسَ أبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام مَكَانَ وَالِدِهِ وَكُنْتُ أزُورُهُ كَمَا كُنْتُ أزُورُ وَالِدَهُ فَجَاءَتْنِي نَرْجِسُ يَوْماً تَخْلَعُ خُفّي وَقَالَتْ: يَا مَوْلاَتِي نَاوِلْنِي خُفَّكِ، فَقُلْتُ: بَلْ أنْتِ سَيَّدَتِي وَمَوْلاَتِي وَاللهِ لاَ دَفَعْتُ إِلَيْكِ خُفّي لِتَخْلَعِيهِ وَلاَ خَدَمْتِيني(٥٠) بَلْ أخْدُمُكِ(٥١) عَلَى بَصَري، فَسَمِعَ أبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام ذَلِكَ فَقَالَ: (جَزَاكِ اللهُ خَيْراً يَا عَمَّةُ)، فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ إِلَى وَقْتِ غُرُوبِ الشَّمْس فَصِحْتُ بِالْجَارِيَةِ وَقُلْتُ: نَاوِلِيني ثِيَأبِي لأنْصَرفَ، فَقَالَ عليه السلام: (يَا عَمَّتَاهُ بِيتِيَ اللَّيْلَةَ عِنْدَنَا فَإنَّهُ سَيُولَدُ اللَّيْلَةَ الْمَوْلُودُ الْكَريمُ عَلَى اللهِ عز وجل الَّذِي يُحْيِي اللهُ عز وجل بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا).
قُلْتُ: مِمَّنْ يَا سَيَّدِي وَلَسْتُ أرَى بِنَرْجِسَ شَيْئاً مِنْ أثَر الْحَمْل؟ فَقَالَ: (مِنْ نَرْجِسَ لاَ مِنْ غَيْرهَا) قَالَتْ: فَوَثَبْتُ إِلَى نَرْجِسَ فَقَلَبْتُهَا ظَهْراً لِبَطْنٍ فَلَمْ أرَ بِهَا أثَراً مِنْ حَبَلٍ فَعُدْتُ إِلَيْهِ فَأخْبَرْتُهُ بِمَا فَعَلْتُ، فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ لِي: (إِذَا كَانَ وَقْتُ الْفَجْر يَظْهَرُ لَكِ بِهَا الْحَبَلُ لأنَّ مَثَلَهَا مَثَلُ اُمَّ مُوسَى لَمْ يَظْهَرْ بِهَا الْحَبَلُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا أحَدٌ إِلَى وَقْتِ وِلاَدَتِهَا لأنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ يَشُقُّ بُطُونَ الْحَبَالَى فِي طَلَبِ مُوسَى وَهَذَا نَظِيرُ مُوسَى عليه السلام)(٥٢).
قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَلَمْ أزَلْ أرْقُبُهَا إِلَى وَقْتِ طُلُوع الْفَجْر وَهِيَ نَائِمَةٌ بَيْنَ يَدَيَّ لاَ تَقْلِبُ جَنْباً إِلَى جَنْبٍ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِر اللَّيْل وَقْتَ طُلُوع الْفَجْر وَثَبَتْ فَزعَةً فَضَمَمْتُهَا إِلَى صَدْرِي وَسَمَّيْتُ عَلَيْهَا، فَصَاحَ(٥٣) أبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام وَقَالَ: (اقْرَئِي عَلَيْهَا: (إِنَّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)(٥٤))، فَأقْبَلْتُ أقْرَأ عَلَيْهَا وَقُلْتُ لَهَا: مَا حَالُكِ؟ قَالَتْ: ظَهَرَ(٥٥) الأمْرُ الَّذِي أخْبَرَكِ بِهِ مَوْلاَيَ، فَأقْبَلْتُ أقْرَأ عَلَيْهَا كَمَا أمَرَني فَأجَابَني الْجَنِينُ مِنْ بَطْنِهَا يَقْرَأ كَمَا أقْرَأ وَسَلَّمَ عَلَيَّ، قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَفَزعْتُ لِمَا سَمِعْتُ، فَصَاحَ بِي أبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام: (لاَ تَعْجَبِي مِنْ أمْر اللهِ عز وجل إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُنْطِقُنَا بِالْحِكْمَةِ صِغَاراً وَيَجْعَلُنَا حُجَّةً فِي أرْضِهِ كِبَاراً)، فَلَمْ يَسْتَتِمَّ الْكَلاَمَ حَتَّى غِيبَتْ عَنّي نَرْجِسُ فَلَمْ أرَهَا كَأنَّهُ ضُربَ بَيْني وَبَيْنَهَا حِجَابٌ فَعَدَوْتُ نَحْوَ أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام وَأنَا صَارِخَةٌ، فَقَالَ لِي: (ارْجِعِي يَا عَمَّةُ فَإنَّكِ سَتَجِدِيهَا فِي مَكَانِهَا)، قَالَتْ: فَرَجَعْتُ فَلَمْ ألْبَثْ أنْ كُشِفَ الْحِجَابُ(٥٦) بَيْني وَبَيْنَهَا وَإِذَا أنَا بِهَا وَعَلَيْهَا مِنْ أثَر النُّورِ مَا غَشِيَ بَصَري وَإِذَا أنَا بِالصَّبِيّ عليه السلام سَاجِداً عَلَى وَجْهِهِ جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيْهِ رَافِعاً سَبَّابَتَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ وَهُوَ يَقُولُ: (أشْهَدُ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ وَأنَّ جَدَّي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَأنَّ أبِي أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ...) ثُمَّ عَدَّ إِمَاماً إِمَاماً إِلَى أنْ بَلَغَ إِلَى نَفْسِهِ، فَقَالَ عليه السلام: (اللهُمَّ أنْجِزْ لِي وَعْدِي وَأتْمِمْ لِي أمْري وَثَبَّتْ وَطْأتِي وَامْلأ الأرْضَ بِي عَدْلاً وَقِسْطاً).
فَصَاحَ أبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ عليه السلام فَقَالَ: (يَا عَمَّةُ تَنَاوَلِيهِ فَهَاتِيهِ)، فَتَنَاوَلْتُهُ وَأتَيْتُ بِهِ نَحْوَهُ، فَلَمَّا مَثَلْتُ بَيْنَ يَدَيْ أبيهِ وَهُوَ عَلَى يَدَيَّ سَلَّمَ عَلَى أبيهِ فَتَنَاوَلَهُ الْحَسَنُ عليه السلام وَالطَّيْرُ تُرَفْرفُ عَلَى رَأسِهِ(٥٧) فَصَاحَ بِطَيْرٍ مِنْهَا فَقَالَ لَهُ: (احْمِلْهُ وَاحْفَظْهُ وَرُدَّهُ إِلَيْنَا فِي‏ كُلّ أرْبَعِينَ يَوْماً)، فَتَنَاوَلَهُ الطَّائِرُ وَطَارَ بِهِ فِي جَوّ السَّمَاءِ وَأتْبَعَهُ سَائِرُ الطَّيْر، فَسَمِعْتُ أبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ: (أسْتَوْدِعُكَ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ اُمُّ مُوسَى(٥٨))، فَبَكَتْ نَرْجِسُ، فَقَالَ لَهَا: (اسْكُتِي فَإنَّ الرَّضَاعَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ إِلاَّ مِنْ ثَدْيِكِ وَسَيُعَادُ إِلَيْكِ كَمَا رُدَّ مُوسَى إِلَى اُمَّهِ وَذَلِكِ قَوْلُهُ عز وجل: (فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ)(٥٩)).
قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَقُلْتُ: مَا هَذَا الطَّائِرُ؟ قَالَ: (هَذَا رُوحُ الْقُدُس الْمُوَكَّلُ بالأئِمَّةِ عليهم السلام يُوَفّقُهُمْ وَيُسَدَّدُهُمْ وَيُرَبَّيهِمْ بِالْعِلْم).
قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَلَمَّا أنْ كَانَ بَعْدَ أرْبَعِينَ يَوْماً رُدَّ الْغُلاَمُ وَوَجَّهَ إِلَيَّ ابْنُ أخِي عليه السلام فَدَعَانِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإذَا أنَا بِصَبِيّ مُتَحَرَّكٌ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقُلْتُ: سَيَّدِي هَذَا ابْنُ سَنَتَيْن، فَتَبَسَّمَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ أوْلاَدَ الأنْبِيَاءِ وَالأوْصِيَاءِ إِذَا كَانُوا أئِمَّةً يَنْشَئُونَ بِخِلاَفِ مَا يَنْشَأ غَيْرُهُمْ وَإِنَّ الصَّبِيَّ مِنَّا إِذَا أتَى عَلَيْهِ شَهْرٌ كَانَ كَمَنْ يَأتِي(٦٠) عَلَيْهِ سَنَةٌ وَإِنَّ الصَّبِيَّ مِنَّا لَيَتَكَلَّمُ فِي بَطْن اُمَّهِ وَيَقْرَأ الْقُرْآنَ وَيَعْبُدُ رَبَّهُ عز وجل وَعِنْدَ الرَّضَاع تُطِيعُهُ الْمَلاَئِكَةُ وَتَنْزلُ عَلَيْهِ [كُلَّ] صَبَاح [وَ]مَسَاءٍ(٦١)).
قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَلَمْ أزَلْ أرَى ذَلِكَ الصَّبِيَّ كُلَّ أرْبَعِينَ يَوْماً إِلَى أنْ رَأيْتُهُ رَجُلاً قَبْلَ مُضِيّ أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام بأيَّام قَلاَئِلَ فَلَمْ أعْرفْهُ، فَقُلْتُ لأبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام: مَنْ هَذَا الَّذِي تَأمُرُني أنْ أجْلِسَ بَيْنَ يَدَيْهِ؟ فَقَالَ: (ابْنُ نَرْجِسَ وَهُوَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي وَعَنْ قَلِيلٍ تَفْقِدُونّي فَاسْمَعِي لَهُ وَأطِيعِي)، قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَمَضَى أبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام بِأيَّام قَلاَئِلَ وَافْتَرَقَ النَّاسُ كَمَا تَرَى وَوَاللهِ إِنّي لأرَاهُ صَبَاحاً وَمَسَاءً وَإِنَّهُ لَيُنْبِئُنِي عَمَّا تَسْألُونّي عَنْهُ فَاُخْبِرُكُمْ، وَوَاللهِ إِنّي لاَرِيدُ أنْ أسْألَهُ عَن الشَّيْ‏ءِ فَيَبْدَاُني بِهِ وَإِنَّهُ لَيَرُدُّ عَلَيَّ الأمْرَ فَيَخْرُجُ إِلَيَّ مِنْهُ جَوَابُهُ مِنْ سَاعَتِهِ مِنْ غَيْر مَسْألَتِي وَقَدْ أخْبَرَني الْبَارِحَةَ بِمَجِيئِكَ إِلَيَّ وَأمَرَني أنْ اُخْبِرَكَ بِالْحَقّ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: فَوَ اللهِ لَقَدْ أخْبَرَتْنِي حَكِيمَةُ بِأشْيَاءَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا أحَدٌ إِلاَّ اللهُ عز وجل فَعَلِمْتُ أنَّ ذَلِكَ صِدْقٌ وَعَدْلٌ مِنَ اللهِ عز وجل وَأنَّ اللهَ عز وجل قَدِ اطَّلَعَهُ عَلَى مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أحَداً مِنْ خَلْقِهِ(٦٢).
بيان: قوله عليه السلام: (وثبت وطأتي): الوطئ الدوس بالقدم سمي به الغزو والقتل لأن من يطأ على الشيء برجله فقد استقصى في هلاكه وإهانته، ذكره الجزري(٦٣): أي أحكم وثبّت ما وعدتني من جهاد المخالفين واستيصالهم.

لهوامش:

ــــــــــــــــــــــ
(١) الكافي ١: ٥١٤/ باب (مولد الصاحب عليه السلام).
(٢) كمال الدين ٢: ٤٠٨/ ح ٤.
(٣) في المصدر إضافة: (بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام).
(٤) استحت (خ ل)، وكلاهما وجيهان قرئ بهما قوله تعالى: (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها) (البقرة: ٢٦).
(٥) في المصدر إضافة: (ونامت).
(٦) في المصدر إضافة: (وخرجت أتفقَّد الفجر فإذا أنا بالفجر الأوّل كذنب السرحان وهي نائمة).
(٧) في المصدر: (فترة) بدل (فطرة)؛ المراد بالفترة سكون المفاصل وهدوؤها قبل غلبة النوم، والمراد بالفطرة انشقاق البطن بالمولود وطلوعه منه.
(٨) في المصدر: (لأتفقَّد).
(٩) في المصدر إضافة: (موسى).
(١٠) في المصدر إضافة: (الطاهرين).
(١١) القصص: ٥ و٦.
(١٢) كمال الدين ٢: ٤٢٤/ باب (ما روي في ميلاد القائم عليه السلام)/ ح ١.
(١٣) كمال الدين ٢: ٤٣٠/ باب (ما روي في ميلاد القائم عليه السلام)/ ح ٣.
(١٤) الغيبة للطوسي: ٢٣١/ رقم ١٩٨.
(١٥) ولكن الأخير غير صحيح لأنَّ السنة القمرية في خمس وخمسين ومأتي سنة يزيد على السنة الشمسية بسبع سنوات، لا بسنة واحدة. فكانت السنة الشمسية سنة تسع وأربعين ومائتين، والقمرية ستّ وخمسين ومائتين.
(١٦) في المصدر: (للنصف) بدل (في النصف).
(١٧) كمال الدين ٢: ٤٣٠/ باب (ما روي في ميلاد القائم عليه السلام)/ ح ٤.
(١٨) في المصدر: (السياري) بدل (الشاري).
(١٩) كمال الدين ٢: ٤٣٠/ باب (ما روي في ميلاد القائم عليه السلام)/ ح ٥.
(٢٠) الغيبة للطوسي: ٢٤٤/ رقم ٢١١.
(٢١) كمال الدين ٢: ٤٣٠/ باب (ما روي في ميلاد القائم عليه السلام)/ ذيل الحديث ٥.
(٢٢) الغيبة للطوسي: ٢٣٢/ رقم ٢٠٠.
(٢٣) كمال الدين ٢: ٤٣٠/ باب (ما روي في ميلاد القائم عليه السلام)/ ح ٦.
(٢٤) في المصدر: (يجري) بدل (جرى).
(٢٥) كمال الدين ٢: ٤٣١/ باب (ما روي في ميلاد القائم عليه السلام)/ ح ٧.
(٢٦) كمال الدين ٢: ٤٣١/ باب (ما روي في ميلاد القائم عليه السلام)/ ح ٨.
(٢٧) في المصدر: (شقيقة) بدل (شقّة)، والشقّة بالكسر والضمّ السبيبة المقطوعة من الثياب المستطيلة، وقد يكون تصحيف (حقّة) وهي وعاء تسوى من خشب أو من العاج أو غير ذلك.
(٢٨) في المصدر: (ملصقاً) بدل (ملطّفة).
(٢٩) المغلظة: المؤكّدة من اليمين، والمحرجة: اليمين التي تضيق مجال الحالف بحيث لا يبقى له مندوحة عن برّ قسمه.
(٣٠) من الإعارة أي أعطيني سمعك عارية.
(٣١) في المصدر: (مصنوعاً).
(٣٢) في المصدر إضافة: (إلى صحن القصر).
(٣٣) في المصدر: (العاثر) بدل (العاهر).
(٣٤) في المصدر إضافة: (لي).
(٣٥) في النسخة المطبوعة: (أقول)، وهو سهو والصحيح ما أثبتناه، يقال: نالت المرأة بالحديث أو الحاجة تنول أي سمحت أو همَّت.
(٣٦) في المصدر: (ترجمانه لي) بدل (ترجمانة له).
(٣٧) في المصدر إضافة: (قالت: من المسيح ووصيّه).
(٣٨) الغيبة للطوسي: ٢٠٨/ رقم ١٧٨.
(٣٩) في النسخة المطبوعة: (الكافي) وهو سهو، والصحيح ما أثبتناه.
(٤٠) عبارة: (محمّد بن) ليست في المصدر.
(٤١) في المصدر: (بحر) بدل (يحيى).
(٤٢) في المصدر: (يفضي إليه بسرّه).
(٤٣) كمال الدين ٢: ٤١٧/ باب (ما روي في نرجس)/ ح ١.
(٤٤) في المصدر: (الطهري) بدل (المطهّري).
(٤٥) في المصدر إضافة: (هم).
(٤٦) في المصدر: (وتنزيهاً لهما).
(٤٧) في المصدر: (كيلا).
(٤٨) في المصدر: (للخلق) بدل (للناس).
(٤٩) في المصدر: (لا إمامة لأخوين) بدل (الإمامة لا تكون لأخوين).
(٥٠) في المصدر: (ولا لتخدميني).
(٥١) في المصدر: (بل أنا أخدمك).
(٥٢) في المصدر إضافة: (قالت حكيمة: فعدت إليها فأخبرتها بما قال وسألتها عن حالها، فقالت: يا مولاتي ما أرى بي شيئاً).
(٥٣) في المصدر إضافة: (إليَّ) بين معقوفتين.
(٥٤) القدر: ١.
(٥٥) في المصدر إضافة: (بي) بين معقوفتين.
(٥٦) في المصدر: (الغطاء الذي كان) بدل (الحجاب).
(٥٧) في المصدر إضافة: (وناوله لسانه فشرب منه، ثمّ قال: (امضي به إلى اُمّه لترضعه وردّيه إليَّ)، قالت: فتناولَته اُمّه فأرضعته فردته إلى أبي محمّد عليه السلام والطير ترفرف على رأسه).
(٥٨) في المصدر: (موسى).
(٥٩) القصص: ١٣.
(٦٠) في المصدر: (أتى).
(٦١) في المصدر: (وتنزل عليه صباحاً ومساءً).
(٦٢) كمال الدين ٢: ٤٢٦/ باب (ما روي في ميلاد القائم عليه السلام)/ ح ٢.
(٦٣) النهاية ٥: ٢٠٠.

ليست هناك تعليقات